آنَ للشِّعرِ – منكَ – أنْ يستريحا
فاسترح منهُ جارِحاً أو جريحا
وامسحِ النَّزْفَ لاثِغاً بالمآسي ..
كنتَ جُرحاً وكان مِلْحاً فصيحا
واتركِ السَّطرَ فارغاً كصليبٍ
يشتهي أنْ تَخُطَّ فيهِ “المسيحا”
وابرحِ الليلَ مُطفَـأً .. كم نُجُومٍ
قبسَتْ منك ضوءَها … تبريحا!
واخلعِ الظِّلَّ .. عند آخرِ ذكرى
إنّ للذكرياتِ .. مـنـفـىً فسيحا
حيثُ للوقتِ – كالمواعيدِ- وَجْهٌ
غامِضٌ .. لم يَزِدْكَ إلّا وُضُـوحـا
حيث للشعرِ .. مثلما لكَ .. قلبٌ
مُثْخَنٌ .. أثخنَ المـدى .. تلويحا
هاهنا .. ينشزُ الغناءُ .. بُكاءً ..
فاقطعِ الآن .. عَزْفَكَ المبحوحـا
وترجَّلْ عن القصيدةِ .. بيتـاً ..
ضاقَ شطراهُ بالحروفِ.. قُرُوحا
وتوقَّفْ على السُّطورِ .. طُلولاً ..
غِبْتَ عن بالِها – طويلاً – نُزُوحا
ظامئاً .. تستقي الخيالَ .. غريباً
تطرُقُ البابَ .. مُغلقاً .. مفتـوحـا
جسداً عُدتَ.. سِلْتَ شوقاً وحُزناً
كيف لم تنبُتِ المسافاتُ رُوحـا؟!
بلداً شِئْتَ .. باتِّساعِ الـقــوافـــي
فلماذا تضيقُ .. كي لا تَبُوحا ..؟!
وطناً كِدتَ .. طار عنك بعيداً ..
وجناحاهُ .. يبسطانِ .. الجُرُوحا
هكذا .. تخلعُ البلادُ .. بَـنِـيــها ..
مثلما يخلعُ “المسيحُ” المُسُوحا
هكذا .. يصبحُ الضَّيَاعُ شهيّاً ..
ويصيرُ الفراغُ صدراً مُرِيحا
هكذا .. تُوْلَدُ القصائدُ .. ثكلى ..
باكياتٍ .. على الفؤادِ .. ضَريحا
هكذا .. يُكْتَبُ الأسى .. شاعرياً
-مثلما شاءَ ربُّهُ – .. لا مـديـحــا
شاعراً .. جِئْتَ للحياةِ .. لتحيا
محضَ نصٍّ .. مُنَقَّحٍ .. تنقيحا
فاقْصُرِ العُمْرَ هامِشاً دون شَرحٍ
ودَعِ الموتَ كي يُطِيلَ الشُّروحا
لم يئنْ بعدُ .. أن يفوتَ أوانٌ
فتخيَّر لكَ .. الخِيَارَ الصَّحيحا
عاشقاً.. شاعراً.. تخَّفَفْ كثيراً
حَدَّ أنْ تكتفي .. بأَنْ لا تَلُوحا
رُبّما تُسْتَعادُ .. شيئاً .. فشيئاً
رُبّما تمّحي .. حَنِيناً .. جَمُوحا
طالما .. مِـتَّ للبلادِ .. فِدَاءً ..
فلماذا .. لا تفتديكَ .. ذَبيحا؟!
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية