تعلّمتُ متأخّرًا
أن أكثرَ أشكالِ الحبِّ صدقًا
تلك التي تُغيّرنا للأبد،
تحملُ رائحةَ سفرٍ لا ينتهي،
ثمّ تنكسرُ بصمتٍ
يشبهُ ندفَ الثلج
المتساقطِ من علوٍّ شاهق،
فلا نعودُ بعدها
كما كنّا.
أعرفُ أكثرَ ممّا أقول:
أنّ الحبَّ لا يغادرنا حين ينتهي،
هو يعيدُ ترتيبنا فقط.
كلّما مرَّ يومٌ
يحتفلُ فيه الناسُ بالحبِّ…
“أصغي إلى زندِ قلبي…
لأتأكّد
أنّه لم يتحوّل إلى حجر.
وحين تعبر ذكرى بعيدة،
يستيقظ في صدر الصباح
وخزُ حنينٍ خافت،
ما زال يعرفُ طريقه إليّ،
مثلَ اشتهاءٍ
تتصاعدُ أطرافُه المرتجفة
نحو دمي…
كأنّ مطرًا خفيفًا
يخشى أن يربكَ
غيمةً تنامُ على يدي،
فأعرفُ
أنّني ما زلتُ أراقص نبوءة الغمام
في مكانٍ ما،
دافئٌ كنبيذِ الذكريات.
وأنّ النجاةَ لم تكن يومًا
في ألّا ننكَسِرَ…
هي تلك المعجزةُ الصغيرة،
مثلُ ذلك العصفورِ الأزرق
في قلبي،
رغمَ كلِّ هذا الشرخ،
ما زال قادرًا
على الخفقان
كطرقٍ خفيفٍ
على بابِ سماءٍ
تُداري دهشتها الأولى.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية