لآفاق حرة
ثريٌّ بإشْراقةِ الصبْحِ في حضرةِ الأقـحـوانْ
أؤجّلُ حزْني وأعدو كطفلٍ إلى الكَرمِ،
ليْ فيهِ صبّارتانِ تشيلانِ شوكَ الحياةِ ولا تشْكوانْ
وليْ فيهِ سِجّادتانِ خريفيّتان،
بقايا ظِلالٍ وأضْغاثُ زرْعْ
وما ظلّ منْ شجرٍ مزّقتْهُ الشظايا،
يتوقُ إلى الماءِ حيْناً وحيْناً يتوقُ لحباتِ طلعْ
وليْ فيهِ سُكْنى تحنّ لها الروحُ،
كوخٌ على ظهرهِ تعْقدُ القُبّراتُ زواجاتها،
دونَ مَهْرٍ ولا مهرجانْ
علـى أنّنـي والضّحى شاهدانْ
ثريُّ بقافية الحُزْنِ والحزنُ طَبعْ
تملّكني منذُ أهْدتْ ليَ الأرضُ قبراً فسيحاً،
يسمّونهُ وطناً في بلاطِ الطغاةِ
وسمّيتهُ / وأنا فيهِ / منفى،
وسمّاهُ شَعْبُ الزنازينِ قمعْ
شغوفاً يلاعبُني الوجدُ،
راح الحبيبُ، وصرت أوافيهِ شوقاً بشوْقٍ
وصرتُ أوافيهِ دمْعاً بدمعْ
وأضْرعُ أن يلتقـي كـلُّ خـلٍّ بخِلّهْ
ويتبعَهُ حيثُ يمضي كظلّهْ
وأضرَعُ:
رُحماكَ يا ربُّ،
مجنونة هذه النار والعُمْر شمع
أنا إذْ أُشرّعُ في الحبّ ما طابَ ليْ
فالهوى سَرْمَديُّ النواميسِ والحبُّ شرعْ
أنا كلّما قيلَ لي: أطْلقِ الشعْرَ،
أطْلقتهُ كالغزالاتِ ترعى فرادى
فإن أينعَ الماءُ فالوِرْدُ جمعْ
أغنّي، وأعْرفُ أنّ الحنينَ إلى سالفِ العشقِ فوضى
وأنّ الغناءَ صدىً دون رجعْ.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية