اعذروني إذا وصلت أخيرا
فلكم جزت شاهقا وبحورا
ولقد جئت بعد طول عناء
حاملا مهجتي وروحا كسيرا
جئت زحفا ولو ملكت جناحا
ما تمنعت نحوكم أن أطيرا
يا رفاق الطريق ما ضل قلب
عن هواكم ولا نوى أن يجورا
غير أني نضو الفؤاد جريح
كم تحملت كي أراكم مريرا
وعلى النفس كم تحاملت حتى
كدت اقضي هوى وأدعو ثبورا
إن يوما عنكم يعيق ليوم
متلف كان شره مستطيرا
علم الله أنكم عن فؤادي
لم تغيبوا وكم شهدت حضورا
والتقينا فكننتم نور عين
مثلكم في الحياة لم تر نورا
في رحاب السماء عشتم نجوما
وعلى الارض لؤلؤا منثورا
بارك الله فيكم وسقاكم
من حياض الهدى شرابا طهورا
……
أنقذوني بطبكم يا رفاقي
إن قلبي يشكو الونى والقصورا
وأرى النفس قد أحبت هواها
واستكانت تبلدا وفتورا
والذي في الفؤاد قد كان يزكو
منذ بعدتم عني يعاني الضمورا
جبر الله منكم كل كسر
فاجبروني فكم جبرتم كسورا
أسعفوني بما رواه البخاري
واملأوا منه كل ارض بخورا
فلكم جد في طلاب العوالي
إنه كان سعيه مشكورا
وأتانا بخير سفر صحيح
ما علمنا كمثله مسطورا
من أحاديث كالسحاب نقاء
ما تحملن من غثاء نقيرا
وصحاح فما بها من ضعيف
إن فضل الاله كان كبيرا
ينتقي النص والرجال انتقاء
مثلما ينتقي الخبير الخبيرا
جامعا جامعا كباقة زهر
حسنت منظرا وطابت عبيرا
كيف لا والرسول طيب شذاها
وأحاديثه تفوح عطورا
وبه قال حين يخبر عنه
تملأ القلب بهجة وسرورا
فأدر كأسه الهنيء فإني
ظامئ أطلب الكثير الكثيرا
وارو عنه عن الرسول نفوسا
سلسلا جاريا وعذبا نميرا
هو جاب العصور ثم تولى
ومضى سفره يجوب العصورا
كان ملأ الزمان علما وفهما
وذكاء وكان أنقى ضميرا
نفحة الركعتين في جوف ليل
جعلته للمؤمنين أميرا
يا رفاقي وما أجل لقانا
في اجتماع به شرحنا الصدورا
وافتتحنا به صحيح البخاري
لن يبور اجتهادنا لن يبورا
إن هذا اللقاء في الله احلى
من جنان فيها نعانق حورا
إن يكن بدعة فأحلى أبتداع
ذكرك الله في الحياة بكورا
واستماع إلى الحديث جميل
فيه نجلو عن القلوب الستورا
قد رويناه كابرا عن كبير
وبه حدث الكبير الصغيرا
نسب باذخ وفضل عظيم
خصنا الله حين أعطى الاجورا
حين نروي عن الرسول كفانا
بالإسانيد فرحة وحبورا
إنها حجة وشاهد عدل
ولقد ضل من يحدث زورا
وصلاة الباري على خير داع
وسلاما ملء الزمان نضيرا
وعلى الآل والصحابة طرا
ما تلونا من الصحاح سطورا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية