وطِئْتُكِ…
لا بوصفِ مسافرٍ،
بل كفكرةٍ نزعتْ جلدَ التجريد
ودخلتِ الجسدَ عند حدودِكِ
في لحظةِ الوصولِ
انشطرَ الإدراكُ في داخلي،
دهشةٌ تمشي أمامي،
ويقينٌ يقول:
الدهشةُ وحدَها
لا تكفي لشرحِكِ
يا أمَّ الدنيا،
يا ذاكرةَ البدءِ
حين كان الوجودُ
يسألُ نفسَهُ
كيف يُقيمُ المعنى
في هشاشةِ الجسدِ فيكِ
تنفّستُكِ،
فارتّبتِ الرئتينِ على مهلٍ،
وتعلّمَ النبضُ
أن لا يركضَ
نحو نهايتِه فيكِ
يا مهدَ الحضاراتِ،
أنتِ لستِ ماضيًا،
أنتِ ذاكرةٌ يقِظة
تُمسكُ بالحاضر
كي لا ينسى
كيف يصيرُ جديرًا
بمستقبلِكِ
في أرضِ الكنانةِ
السهمُ معنى،
والقوسُ صبر،
والإصابةُ
تحريرُ الداخل
من خوفِه المتراكمِ فيكِ
يا هبةَ النيلِ،
علّمتِ الماءَ
أن يفكّر،
وعلّمتِ الزمنَ
أن ينحني
أمام احتمالِ الخلودِ فيكِ
الحجرُ فيكِ
لا يُرصَف،
بل يُفكَّر،
والهرمُ
ليس شكلًا،
بل فكرةُ بقاءٍ
تحتجُّ بصمتٍ
على هشاشةِ الإنسانِ فيكِ
فيكِ
الصمتُ معرفة،
والضجيجُ طقسُ حياة،
والتناقضُ
ليس خللًا،
بل علامةُ اكتمالِكِ
مشيتُ فيكِ،
فقلَّ السؤالُ
واتّسعَ الفهم،
كأنكِ تقولين:
المعنى
لا يُطارَدُ بعيدًا،
إنه يقيمُ
حيث يتصالحُ الإنسانُ
مع جذورِكِ
يا مصرُ،
لستِ وطنًا،
بل برهانًا وجوديًّا
على أن بعضَ الأمكنة
لا تُرى بالعين،
بل تُدرَكُ
حين يستقيمُ القلبُ
وتصمتُ الفوضى
في داخلكِ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية