وطني/بقلم:يونس الزُلامي

إذا مالتْ منايا الريحُ فوقَ جبالِكَ
هبَّ اللّهيبُ
يُعيدُ ترتيبَ الدخانِ
على سماءِ الصابرين.
وطني…
وإن طالَ المساءُ
وأبطأتْ في الطرقِ أرواحُ الذينَ
تدلَّهوا بالموتِ
كي تبقى الجراحُ
على حدودِكَ واقفةً،
تُهدي لوجهِكَ
ما تبقّى من ضياءِ الراحلين.
يا موطني…
حتى المنايا حين تمضي نحو صدركَ
تنحني،
فالموتُ يعرفُ أنَّ فيكَ
بقايا فجرٍ
لو تكسَّرَ
قامَ من ظِلِّ الرماد
على جبينِكَ مُعلِنًا
أنَّ البدايةَ منكَ تبدأُ
كلَّ يومٍ من جديد.
وطني…
أنا ابنُ نارِكَ،
كلّما ضاقتْ خُطايَ
أقولُ:
لن ينكسرَ الذي جبَلتهُ
أعوامُ الأسى
ومرايا الشهادة.
أنا منكَ،
إن نادتْ منايا الحربِ
عادَ إلى يديكَ دمي،
وعادَ إلى فمي
نشيدُ من عبروا القبورَ
كأنّهم
فتحوا لك الأبواب
كي تبقى قويًّا…
لا تُهاب.
وطني…
إذا مرّتْ منايا الحربِ
ترفعُ رايةً
من دمعةٍ
سقطتْ على كتفِ السنين،
قُلْ للجموعِ:
هنا وُلدنا
كي نعيدَ لوجهِ هذا الصبح
أغنيةً
تُضيءُ طريقَ من صمدوا
ومن حملوا الترابَ
على الأكفِّ
كأنَّهُ قلبٌ يُصلّي في الجبين.
وطني…
إذا اختلطتْ خطايَ
وضاقَ صوتي
في تعب،
أعرفْ بأنّي منكَ أغرفُ
قوّةً
لا تنضبُ،
وأعيدُ ترتيبَ المواجعِ كلَّما
ناديتَني
فنهضتُ من شظفِ الشظف.
ما ضرَّني
لو في دربي
منايا واقفاتٌ
مثل نافذةٍ
تُطلُّ على الغياب،
ما دامَ في صدري
نشيدٌ أنت تُشعلُهُ
فأرتفعُ،
كأنّي فوق ظهري
أحملُ الأرضَ التي
أهدتْ إليَّ هواءَها
وكتبتْ على أنفاسي:
«لن أهرب».
وطني…
وإن وجعتْ قبابُكَ
وارتجفتْ من القصفِ الثقيل،
فأنا على بابيكَ
أُشعلُ آخرَ الأسماء
كي تبقى،
وأحملُ في يدي
قمرًا صغيرًا
قد سرقْتُهُ من ليلتي
لأعلّقَهُ عليكَ
إذا استطالَ الحزنُ
واتسعَ الرحيل.
وطني…
إني إذا ناديتَ
قامتْ في دمائي
ألفُ راية،
وتقدّمَتْ
من كل نافذةٍ
مرايا من عبروا،
والليلُ آخرُ ما تركْتَ لهم
وهم يميلونَ
على كتفِ الكلام:
«نمضي…
ويُولَدُ من خطانا
كلُّ صبحٍ
لا يميل».

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!