يا “هُدْهُداً/بقلم:بديع الزمان السلطان

يا “هُدْهُداً” لم يَجِدْ -عُذْراً لهُ- “سَبَأَ”
بما ستأتي..؟! ولَمّا تَخْتَلِقْ نَبَأَ ..؟!

لقد تغَيَّبْتَ عُمْراً دون فائدةٍ ..
فَلْتَبْقَ في غُربةِ الأسفارِ مُخْتَبِئَ

إنّ البلادَ التي امتدَّتْ مُلَوِّحَةً
للعالَمين.. عليها ظِلُّها انْكَفَأَ

والجَنّتَيْنِ التي فاءتْ حدائقُها
صحراءُ.. لا شجراً فيها ولا كَلَأَ

وأهلَها الطّيّبينَ السُّمْرَ أجمعَهم
تمزّقوا.. يشتكون الجُوعَ والظَّمَأَ

و”عرشَ بلقيسَ” أضحى واقِفاً طَلَلاً
والرِّيحُ تَنْحِتُ في “عمدانِهِ” الصَّدَأَ

وكُلَّ مَنْ سجدوا للشمسِ طالِعةً
لم يُسْلِموا لكتابِ الحَقِّ إذْ قُرِئَ ..

كانت لهم بلدةٌ بالخيرِ طيِّبةٌ
وموطنٌ كان للأوطانِ مُلْتَجَأَ

فخرَّبوهُ بأيديْهم.. وما عرفوا
إذْ نَكَّروا”الصَّرحَ” أَنَّ الجُرحَ قد نَكَأَ

وأَنّهم فَقَؤوا يا “سَـدَّ مـاربِـهـم”
عينيكَ.. لم يَكُن “الفأرُ” الذي فَقَأَ

وأَنّهم هدموا بالجهلِ مملكةً
في إثْرِها سَفَرُ التاريخِ قد بَدَأَ ..

وأَنّهم أطفؤوا النّجْمَ الذي اقْتُبِسُوا
مِن اسْمِهِ.. فـ “سُهَيْلٌ” بات مُنطَفئَ

وأَنّهم نقضوا الشُّورى وما اتّفقوا
إلا ليختلفوا -في أَمرِهم- خَطَأَ

وأَنّهم بُدِّلُوا -مُذْ أعرضوا- وطناً
تناهَبَتْهُ يدُ الأعداءِ مُهْتَرِئَ …

يا أيُّها “اليمنُ” المفقودُ هُدهدُهُ
متى ستبحثُ عنهُ؟! فهو ما فَتِئَ ..

أضاعَ عشرين عاماً في أساكَ سُدىً
ليستريحَ.. وحتى الآن.. ما هَدَأَ

متى ستفقِدُهُ لَحناً وقافيةً
فـ نايُهُ لم يَزَلْ بالحُزْنِ مُمْتَلِئَ؟!

متى ستسألُ عنهُ الطَّيْرَ ساجِعةً
بشِعْرِهِ.. منذُ أرخى دمعَهُ.. ونأى..؟!

هل اكتفيتَ بما قد ضجَّ مِن صَخَبٍ..
عن صَمْتِهِ؟! وهو صَمْتٌ فوق ما طَرَأَ..

وما اكتفى عنكَ بالدنيا بأكملِها
مُذْ حَلَّ طِيْنُكَ في صَلصالِهِ حَمَأَ

وهو الذي لم يُرِقْ حِبْرَاً على وَتَرٍ
إلّا ليبكيَ شَطْرَيْكَ اللَّذَيْنِ رأى..

وهو الذي ضَمَّ “صنعا” في تغَرُّبِهِ
وحين عادَ لها.. لم يَلْقَ مُتَّكَأَ

يا أيُّها الهدهدُ الباكي على وطنٍ
لم تَحضَ منهُ بشيءٍ قطُّ مُذْ نَشَأَ

أفنيتَ عُمْرَكَ بَحثَاً عنهُ مِن زَمَنٍ
ولم تَجِدْ “سبأً” فيهِ ولا “المَلأَ”

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!