١
صليت الفجر، ألقمت صدري طفلتي الرضيعة، بينما اهتز البيت، حملتها وتوارينا تحت المائدة، سمعتهم يقولون إن هذا يفيد، نجوت بصعوبة، بينما الصغيرة استشهدت، نظرت إليها بأسى وحمدت الله أني وزعت أبنائي الأربعة إلى بيوت الأقارب، حماية لهم من إصابة واحدة تغيبهم … فرحت لنجاتهم، لم أكن أدري أن يد المنون طالتهم جميعهم، بقيت وحدي أجتر آلامي، غصة في حلقي تحبس دموعي التي جفت في المآقي … لماذا أبقيتني أيها الموت أتجرع مرارة الفقد، وأموت كل يوم ألف ميتة وأنا على قيد حياة لا تشبه الحياة … !
٢
ظلام دامس، خصوصا أن القطاع بلا كهرباء، لليل هيبته وجلاله، فجأة أضاءت السماء مع دوي يصم الأذان .. انهار المنزل … آه … أنا أتألم، لعلي مصاب، ثواني وغبت عن الوعي، لا أدري كم مضى من الوقت وأنا على هذا الحال، عندما استفقت من غيبوبتي وجدتني في مستشفى لا يشبه المستشفى، نظرت حولي … حشود من المصابين على الأسرة والأرض وفي كل زاوية، سألت عن أفراد عائلتي، ربت على كتفي طبيب شاب وقال: البحث جار عن مفقودين، نظرت إليه بهلع، تجهم وشد على يدي، أدركت أنهم قضوا تحت الأنقاض، فرت من عيني الدموع، قال الطبيب: إصابتك طفيفة، ستتعافى بإذن الله. نعم … إصاباتي بسيطة، لكن روحي متشظية … من يدرك عمق إصاباتي إذن؟!
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية