انطلقت رحلتي في جمع مادة هذا الكتاب قبل أكثر من ثلاث سنوات، وكانت الفكرة الأولية تتمثل في تقديم تعريف بالشيخ عبد الرحيم الشاطر وبشعره إلى جانب إعادة نشـر كتابه المعروف الصلاة العشرية.
لم تكن المعلومات المتوفرة لدي حينها سوى شذرات بسيطة، فقررت أن أبذل جهدي في توسيعها وإيجاد المزيد من المعلومات عن الشيخ ومعارفه، خاصة أنه رحمه الله، لم يُعنَ بجمع أعماله أو نشـرها، لزهده الشديد وعدم حبّه للظهور، مما أدى إلى ضياع معظم إنتاجه الفكري والشعري .
وقد زاد من صعوبة مهمتي غياب أي جهود سابقة في جمع أعماله، مما يجعل هذا الكتاب أول محاولة شاملة لتوثيقها بفضل الله تعالى.
فيما يخص ترجمة الشيخ، استعنت بأهل المعرفة والدراية، فأرشدوني إلى عدد من الكتب التي ورد فيها ذكره، واتخذتها مراجع أساسية في عملي.
كما تواصلت مع أشخاص عاصروا الشيخ وعرفوه عن قرب، بعضهم تتلمذ على يديه ولازمه ردحاً من الزمن، فحصلت منهم على شهادات تضمنت قبسات من حياته وسلوكه وعلومه.
قد تنوعت هذه الشهادات بين مشافهة قمت بتوثيقها بنفسـي، وتسجيلات صوتية باللهجة العامية عملت على تفريغها وتنسيقها بما يناسب سياق الكتاب.
أدرجت هذه الشهادات في محور خاص تحت عنوان ” الشيخ في إشراقات من عرفوه ” حيث تضمن شهادات السادة الأكارم :
. المؤرخ الأستاذ محمد غازي حسين آغا
. د .عبد العزيز الخطيب الحسني
. الشيخ مصطفى عبد الوهاب قبوض
. المهندس السيد محمد علي الكتاني
. الشيخ صادق هاشم العيطة
. الشيخ محمد الملقي أبو الخير
. د. محمد عيد وفا المنصور
. السيد حمدي نجم الدين الغزي
. الشيخ عبد الجليل العطا البكري
. الدكتور محمد نهاد نجم الدين الغزي
. الدكتور محمد نزيه قلاجو
. الدكتور حذيفة الخطيب
أما الترجمة وضعتها تحت عنوان : إضاءات على جوانب من حياة الشيخ ، وقسمتها إلى عناوين فرعية تُيسّـر على القارئ الاطلاع على كلّ جانب من جوانب حياته.
حرصت على تدقيق كلّ معلومة وردت في هذا القسم وفي الكتاب عموماً، مستبعدة ما لم يثبت لدي صحته.
أما فيما يتعلق بمعارف الشيخ، فلم يكن بين يدي سوى كتاب الصلاة العشرية وبعض من أشعاره التي جمعتها من مصادر متفرقة.
ثم شاء الله أن ألتقي بأحد الإخوة الذين لازموا الشيخ حتى وفاته، والذي كان يحتفظ بالكثير من الأوراق وبعض المخطوطات التي كتبها الشيخ بخط يده، وقد أطلعني عليها، فنسختها جميعاً، ودرستها بدقة وعناية، ثم صنفتها إلى محاور متعددة وفقاً لمحتواها، مع اعتماد النسخ الأكمل والأدق، إذ كان الشيخ رحمه الله يكتب عدة نسخ من العمل ذاته بخط يده، مع اختلافات طفيفة بينها.
وقد جاءت هذه المحاور على النحو الآتي:
1. الرؤى المبشرة
2. مراسلات الشيخ
3. الصلاة العشرية
4. التجليات الشعرية
5. الخطب الدينية
6. ومضات فقهية
7. شذرات نحوية
8. مخطوط رسالة المدح الإلهي
9. مخطوط آباء وأبناء الوقت
عملت على تنضيد هذه المواد وضبطها لغوياً، ورقّمت الآيات القرآنية وأعدتها إلى مواضعها في المصحف الشريف، كما تحققت من دقة الأحاديث النبوية الواردة، حيث إن الشيخ يكتفي أحيانًا بجزء منها يخدم فكرته .
وقد توسعت في بعض المحاور لما لها من أهمية في إبراز الجانب الروحاني للشيخ، فشرحت بعض المصطلحات الصوفية والكلمات الغريبة، وعرّفت ببعض الشخصيات التي ورد ذكرها في أوراقه، واعتمدت العناوين التي وضعها الشيخ لأعماله، وفي حال غياب عنوان واضح، وضعت عنواناً مناسباً ينسجم مع المعنى العام للمضمون .
في بعض المواضع، كالرؤى المبشـرة والمراسلات، كان الشيخ يؤرخ الحوادث، فأظهرت التواريخ كما وردت، واعتمدت الترتيب الزمني في عرض المراسلات.
أما قصائده وموشحاته، التي غلب عليها مدح الحبيب المصطفى ﷺ، فقد جمعتها من مصادر مختلفة، كانت في معظمها مسودات، عملت على ضبطها وتنسيقها ووضع عناوين لها تستمد روحها من شعره ذاته.
كتب الشيخ عدداً من الخطب الدينية في مناسبات ومواضيع متعددة، فاخترت منها الأكمل والأبلغ وعنونتها بحسب المضمون أو المناسبة .
كما اهتم الشيخ أيضاً بعلم النحو وإعراب الآيات القرآنية، إذ عمل مدرساً للقرآن الكريم لسنوات طويلة، فاخترت نماذج إعرابية ووضعتها تحت عنوان شذرات نحوية.
وجدت بين متعلقاته كتيباً فقهياً كتبه بأسلوب السؤال والجواب، قسمه إلى أبواب وفصول، أدرجته تحت عنوان ومضات فقهية.
كما وجدت أيضاً ضمن أرشيف الشيخ عبد الرحيم الشاطر أوراقاً تخص شيخه شاكر الحمصـي، بعد الاطلاع عليها ودراستها تبين أنها تتضمن مخطوطات لأعمال قد تم نشرها سابقاً، وهي مخطوط القول الفصل في حكم الوصل، و مخطوط مختصر النفحات القدسية في مولد خير البرية، الذي عُني بطبعه الشيخ عبد الرحيم الشاطر، حيث صدر عن مطبعة الترقي بدمشق عام 1359 هجري الموافق لعام 1940 ميلادي .
ووجدت مخطوطين فيهما بعض من قصائد الشيخ شاكر الحمصـي بخط الشيخ عبد الرحيم الشاطر، قمت بمطابقتهما فلم أجد بينهما اختلافات تذكر .
أيضاً وجدت مخطوطاً بخط الشيخ شاكر الحمصي تحت عنوان
” منام فهواني ذو فتح رباني بحضرة مُنزل المثاني “، تضمن وقائع رآها العارف بالله محمد سعد الدين السيد الحمصي، الأميّ الذي لا يخط بيده، رواها عنه كتابة الشيخ شاكر الحمصي .
عند مراجعتي لهذا المخطوط وجدت أجزاء منه قد تم نشـرها في كتاب ” الفتوحات الربانية في الوقائع الحشـرية ” في طبعته الأولى، الذي حققه وأخرجه الشيخ د. محمد منير بن عبد الفتاح الحايك، مع اختلاف طفيف في صياغة العبارات من حيث التقديم والتأخير، جزء منها جاء تحت عنوان : [ مقام الميزان والعمل مُسْفِراً عن حقيقة المفضول منهما والأفضل ]، التي دونها الشيخ شاكر بتاريخ 4 صفر عام 1353 هجري ، جاءت تحت عنوان مقام ميزان العمل ببيان المفضول والأفضل في الصفحة رقم 208 من الكتاب المذكور .
الجزء الثاني حمل عنوان : [ مقام بيان أحوال الإنسان إثْرَ الممات وأسباب وقوف الجنازات ]، التي دونها الشيخ شاكر بتاريخ 18 صفر عام 1353 هجري ، جاءت تحت العنوان نفسه في الصفحة 222 من الكتاب المذكور.
قد تكون الأجزاء المتبقية من المخطوط المذكور واردة في مصادر أخرى لم يتيسر لي الوقوف عليها .
فرأيت من الوفاء و استكمالاً لمسيرة الشيخ عبد الرحيم في نشـر أعمال شيخه أن أخصص لهذه الأعمال محوراً خاصاً في كتاب الشيخ عبد الرحيم، وضعته بعنوان ” الشيخ شاكر الحمصـي منارة في زمن الغياب ” تضمن مختارات شعرية له، ووقائع للشيخ محمد سعد الدين السيد الحمصـي النقشبندي بقلم الشيخ شاكر الحمصي النقشبندي، حيث قمت بإظهارها بالعناوين التي وضعها الشيخ شاكر الحمصـي، واعتمدت الترتيب الزمني في عرض أجزاء المخطوط، وفي حال عدم وجود عنوان صريح وضعت عنواناً يتناسب مع سياق الحديث الوارد فيها .
أضفت كذلك ملحقاً خاصة بصور الشيخ، ونماذج من خطه، اعتمدت على الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الصور وتلوينها ورفع دقتها، وفيما يتعلق بصور المدرسة النورية الكبرى في دمشق التي أقام فيها الشيخ لمدة سبعين عاماً، أخذتها من مصادر متعددة منها موسوعة خطط دمشق للمؤرخ أكرم حسن العلبي، وموسوعة دمشق الشام، المدرسة النورية الكبرى للباحث التاريخي عماد الأرمشي، حيث تظهر هذه الصور المدرسة النورية قبل الترميم الأخير الذي أجري عليها، أما النماذج من خطه فقد جاءت منوعة من مختلف أعماله، بالإضافة إلى نماذج من مراسلات الشيخ شاكر الحمصي له، ونماذج من مكاتيب الشيخ الحاج حسين الخطيب الطيباني بخط الشيخ عبد الرحيم.
لم يتوافر عندي للشيخ سوى صورة قديمة غير ملونة أخذتها من أحفاده، كما أخذت لقطات للشيخ من مقطع فيديو قديم يظهر فيه مع عدة شيوخ في إحدى حلقات الذكر، وجدت صورة تجمعه بالشيخ عبد الرزاق الحلبي كانت معروضة في محل آل الجلاد معارف الشيخ الواقعة في جوار الجامع الأموي .
لم يكن هذا العمل يسيراً، فقد واجهتني معوقات كثيرة، سواء في مرحلة البحث والجمع، ثم في مرحلة الكتابة والتحقيق، لكني بذلت جهدي ليخرج هذا الكتاب في صورة تليق بمقام الشيخ .
فإن وفقت، فبفضل الله تعالى، وإن كان ثمة تقصير أو زلل، فمن نفسـي، وأسأل الله المغفرة والتجاوز.
وآمل أن أكون قد ساهمت في التعريف برجل عارف بالله، من أهل الفضيلة والإحسان، كان الزهد سمته، والاستقامة سلوكه، ومحبة الله ورسوله ﷺ هويته.
رحم الله الشيخ عبد الرحيم الشاطر، وجعله في عليين مع الشهداء والصديقين، ورحم الله والدي أحمد الشاطر، الذي دفعني إلى هذا العمل، وأسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية
