طغيان صحافة (الترند)/بقلم: مسعود عمشوش

اليوم، مع تطور وسائل الإعلام وخضوع معظمها لمراكز النفوذ المالية والسياسية، اختلّت العلاقة بين الإعلام والثقافة الرفيعة واختفت من كثير من كبار الصحف العالمية الأبواب الصحفية التقليدية، وبرزت بقوة أبواب الترند وأنماط الحياة lifestyle.
فاليوم ارتبطت وسائل الإعلام، الخاضعة لاحتكارات الشركات الكبرى، التي تحرص على تسخير مؤسساتها الإعلامية لجني الأموال بواسطة الإعلانات، بالاقتصاد والاستهلاك، وأصبح لزاما عليها التركيز على المواد والأنشطة التي تجذب المعلنين والمستهلكين. وأصبح الإعلان إحدى الركائز المهمة للإعلام، فهو يوجه اختيار الإعلاميين للمواد التي تلبي رغبات الجماهير والمستهلكين الذين يبحثون عن الرفاهية والمتعة وقضاء الإجازات وإشباع الرغبات المادية. ونتج عن ذلك تناقص الاهتمام بالثقافة الرفيعة، وهبوط مستوى ثقافة النخبة واختفائها، لاسيما الأدب والفكر، وانتشار أصناف متعددة من الثقافة الشعبية كالمسلسلات التلفزيونية وأفلام العنف والجريمة وبرامج المسابقات في المولات والمهرجانات (والتي باتت عبارة عن مجرد دعاية للمولات الممولة لتلك البرامج). فحتى الصحف الشهيرة مثل الليموند والأهرام، أصبحت تكرس عددا كبيرا من الصفحات لأبواب الصحة والسفر والديكور، إضافة إلى الرياضة وأخبار البورصات والمال والمناخ.
ومن اللافت أن المواقع الرقمية لا تعطي اهتماما كبيرا بالرياضة؛ فموقع ال MSN لا يركز مثلا إلا على مختلف الأخبار المرتبطة بالصحة والمطبخ والتغذية والأثاث والموضة (الترند)، والترفيه والسياحة والملابس والمخدات والكنبات والمكياج ومستحضرات التجميل وما إلى ذلك.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!