تقفُ البقرةُ في الحقل
بثباتٍ هادئ
كأن الأرض نفسها
استعارت جسدها لتقف.
ترفعُ رأسها قليلاً،
لا خوفَ في عينيها
ولا دهشة…
فقط ذلك الهدوءُ العميق
الذي تعرفهُ الكائنات
التي لم تتعلم القلق بعد.
الكاميرا أمامها
عينٌ باردة
تحاول أن تحبس لحظةً من الضوء،
لكن البقرة لا تكترث.
وراءها
يمتد العشب
مثل صفحةٍ مفتوحةٍ للريح،
وتستريح أبقار أخرى
في صمتٍ بدائي
كأن العالم
لم يتعلم بعد
لغة الضجيج.
تنظرُ مباشرةً
إلى العدسة.
ليس تحدياً
ولا فضولاً…
بل تلك النظرة
التي تقول بصمتٍ ثقيل:
أنتم البشر
تصنعون الحروب
وتقسمون الأرض
وتتجادلون حول المعاني…
أما نحن
فنكتفي بالعشب
وبالسماء
ويكفينا أن يمرَّ النهار
بسلام.
وفي اللحظة التي
تومض فيها الكاميرا،
تُؤخذ الصورة
لكنها تعجز
عن التقاط
السكينة القديمة
المختبئة
في عيني بقرة
تقف وحدها
في الحقل.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية