على حافة العيد/بقلم:نوال عايد الفاعوري

بينما يستعد العالم للإحتفال بميلاد السيد المسيح و إطلاق الشماريخ
في الفضاء
بينما يعدّون بصوت ثمل آخر
ثواني 2025
بينما تضاء شجرة الميلاد و يخرج بابا نويل بزيه الأحمر و لحيته
ناصعة البياض
بينما تصدح الحناجر بالأمنيات
يكون أبناؤك في غزه عالقين
بين مهد يسوع و لوح الصلب .
فالحرب لن تنته يا الله
رغم أن السماء في غزة لم تكف يوما عن إطلاق الشماريخ
لكنها شماريخ بغيضة و لا تنتظر رأس السنة كي تضيء الأحياء المظلمة و البيوت نصف المهدمة و الأرواح المهدمة تماما
لكنها شماريخ متوحشه ذات انياب ومخالب تعرف أهدافها وضحاياها جيدا
حتى أنها تلتهم الأطفال وتفتك بالرضع قبل أن يأتي بابا نويل راكبا عربته الجميلة التي يجرها حصان طائر
لم يأت بابا نويل إلى غزة
منذ عقود
ربما لأنه يرفض تعريض حياته للخطر
ربما لأنه وقع عقد إحتكار مع الجهات المانحة و الحكومات المصدرة للذخيرة والعتاد
ربما لأنه منع من الدخول عبر معبر رفح
ربما لأنه يعرف أن الأطفال في غزة ماتوا و شبعوا موتا
ولو سألت طفلا في غزة عن أمنيته في العام الجديد فحتما سيمدك بقائمة طويلة جدا عن أهله الذين قتلوا و لا يعرف أين دفنوا
و سيجيبك بصوت مكسور : أتمنى أن يعودوا للحياة
أتمنى أن أنام و أستيقظ فأجد أن كل ما حدث محض كابوس
أتمنى أن أتناول افطار الصباح و أشاهد الكرتون و ألعب في الساحة و أحلق شعري عند حلاق الحي و أختبىء ليلا تحت جناح جدتي
أتمنى أن ينهض منزلنا من تحت الركام أتمنى أن ينهض الموتى من مقابرهم الجماعيه ومن حيث تبعثرت اشلأهم ويبعثون من بطون الكلاب الضاله التي نهشت جثثهم ومن رماد النيران التي التهمت أجسادهم احياء
ثم سيبكي مثل كل أطفال الكون
ليس حزنا
بل لأنه منذ ولد في غزة .. لم يعرف غير جمع الأمنيات و إلصاقها على حائط السنوات
و في كل مرة تحلق طائرة مقاتلة فتقصف الأمنيات و الحائط و تحصد السنوات .
لا شيء يعمر في غزة غير المخيمات
فقل لبابا نويل – لو ، لو ، لو عثر على خطة لزيارة غزة ليلة الميلاد
قل له أحضر معك للأطفال بعض الخيام
قل له لا تأت بزيك الأحمر اللماع .. ليس لشيء و لكن في غزة منذ عقدين لم يزدهر غير اللون الأحمر
حتى أن المياه الجوفية هناك إمتلئت حد الثمالة بمخزون كبير من الدماء
بينما يشرب الناس من الغمام و ماء البحر
قل له لا تذكر الصبر في غزة
فالصبر هناك مثل شتم الأم و المجاهرة بالكفر .
قل له أترك حصانك الطائر في مصر أو الأردن أو الدوحة ..
فكل شيء يتحرك في غزة يقصف بالنار و الحقد
كل شيء يتحرك في غزة لن يتحرك ثانية
كل شيء في غزة مقيد مثل القربان على سكين الذبح
قل له لا تخجل / لا تأتي / لا تنشر تدوينة في فايسبوك أو في تويتر أو في أنستغرام
لا تكتب ألف جملة كي تقول في النهاية أنك تأسف لما يحدث هناك
متمنيا في النهاية
أن ينعم الأطفال أينما وجدوا بالراحة و السكينة
قل له ؛ لا تأتي / لا تأتي
أو خذ الطائرة إلى تل أبيب
و انزل مثل الملاك الأبيض في غرف الأطفال هناك ..
قبل رؤوسهم و دس هداياك تحت أسرتهم
وصلي طويلا في خشوع مؤثر من أجل عودة أهاليهم من الأسر .
قل له لا تحزن / لا تحزن
حتى كلابهم تخرج آمنة من غزة
وحده الغزاوي لا يخرج من هناك إلا في تابوت أو في كيس أو في قماشة طاولة أو في ملاءة فراش إستهلكتها الأشلاء و الأطراف المبتورة
قل له يا لك من رجل أبيض سافل
يا حبيبي يا الله
يا حبيبي البعيد هناك خلف الغيوم
سمعت مقاتلا في غزة – بينما كان يحاول إستهداف مركافا في غزة – يردد ” و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى ” ..
حسنا يا الله ؛ أن اليهود يرمون ، أيضا ، من كل صوب ، النار و العذاب و الجحيم
غير أنهم يغالون في الرمي
فمقابل كل قذيفة تضرب مدرعاتهم يردون بألف .
و مقابل كل جندي يقتل من صفوفهم يسحقون ألف أعزل
و مقابل كل شباك يهدم في بيوتهم يهدمون ألف منزل
و مقابل كل دمعة تسيل على خد من خدودهم
يسيلون بحيرة دم
يا حبيبي يا الله أنا أحبك
لم أعد أجيد غير أن أحبك .
و أنا يائس من مشروع هذا الكوكب يا الله .
ألم يحن أوان الخلاص يا الله ؟
كأن تأتي القيامة مثل أسراب جراد و فيالق وحوش ضاريه
كأن يعم خراب كوني عادل يقلم أظافر الغزاة و الزناة و آلات الذبح .
كم أحب إسمك الجبار القهار يا الله
يا الله اسألك أن تدافع عن غزة ضد الدول الشقيقة و الصديقة و تجار النفط
يا الله اكبح جماح يهوذا ..
فلقد مات الإنسان و نمت في جمجمته دودة الرعب ..
يا الله
غـزة تنتظر معجزة تنقذها، وأنت رب المعجزات يا الله، ففرج كربها وأطفئ حـربها !!

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!