مجنون كلابه/بقلم: محمد محمود الشويع (ج6)

الليلة الثانية في حي كلابة:

بندقية تتحوّل إلى ساقية ماء
رأيتُها.
كانت بندقية موضوعة على حافة الجدار، مائلة كأنها تستريح.
اقتربتُ منها بخوفٍ قديم… ذاك الخوف الذي يولد حين ترى شيئًا خُلِقَ ليقتل.
مددتُ يدي بتردد.
لكن ما إن لامستُ البندقية حتى شعرت ببرودة مفاجئة…
لم تكن برودة الحديد، بل برودة الماء.
البندقية بدأت تذوب.
ببطء…
وتقطر.
وتقطر.
ثم فجأة، تحوّلت في يدي إلى أنبوب طويل من الطين، وبدأ الماء يتدفّق منه بهدوء.
سمعتُ صوت جدّتي، كأنها تتحدث من خلف جدار:
“كل أداة حربٍ في يد الطاهرين، تصير وسيلة سُقيا.”
كانت المياه تخرج من فوهة البندقية، رقراقه، كأنها دموع الأرض وقد وجدت أخيرًا طريق العودة.
الماء تساقط على تراب الزقاق، وبدأ التراب يبتل، ويرتجف، كأنّ فيه حياةٌ كامنة تنتظر لحظة الخلاص.

قال المجنون بصوت خافت:
– “هل انتهت الحرب؟”
ردّت الجدران:
“لا، لكنها بدأت تتذكّر.”
– “تتذكّر ماذا؟”
“أنها لم تُخلَق لتقتل… بل لتحمي.”

رأيتُ البنادق الملقاة في الزوايا تنبض.
تتفكك ببطء…
وتتحوّل إلى جداول.
إلى سواقي صغيرة تتعرج بين الحجارة.
إلى أصابع ماءٍ تداعب رُكب الأطفال الذين ماتوا هنا، وتغسل آثار الدم.

ظهر الطفل الذي كان يبكي في بداية الحرب.
جاء صامتًا… لكنه لم يكن خائفًا هذه المرة.
غمس يده في الماء الخارج من فوهة بندقية، وقال:
– “الماء ينسى الرصاص… لكنه لا ينسى البكاء.”

ثم رأيت روح جمال، تلوّح لي من سطح منزلٍ قريب.
كان يضحك…
ولأول مرة، لم يكن فيه ذلك الألم الذي اعتدت رؤيته.
قال لي:
“حين تتحوّل البنادق إلى ماء، أعرف أن موتي لم يكن عبثًا.”

جلستُ عند طرف الساقية،
كتبت بإصبعي على الطين:
“كل بندقية… تشتهي أن تصير ساقية.”
“الماء وحده يملك ذاكرة أرحم من الرصاص.”

ثم نمتُ، وعلى صدري آخر قطرة نزلت من فوهة البندقية.

الليلة الثالثة في الحي:

صوت القنّاصين
استيقظتُ على صوتٍ يشبه طقطقة العظام.
قناصٌ ما… يداعب زناد بندقيته.
كأن الرصاص صار له صوت قبل أن يُطلق.
كأن القتل أصبح لغة، نعرفها ولا نتقنها.
في أعلى البناية المهجورة، رأيتُ أحدهم.
جالسٌ مثل تمثالٍ من الغبار، عيناه تُحدقان في لاشيء،
وكل شيء.
هو لا يرى الوجوه، بل يرى النقاط التي يمكن أن تُثقب فيها الروح.

سألتُ نفسي:
– من هؤلاء الذين يقتلون من أعلى ولا ينزلون إلى الحفرة؟
– من أين أتوا؟
– كيف صاروا إخوةً لنا ذات يوم، ثم صاروا قنّاصين؟
– هل كانوا معنا على المقاعد نفسها في المدرسة؟
– هل بكى أحدهم حين ضاعت قطته، قبل أن يصبح قاتلًا بارعًا في اصطياد الأرواح؟

تذكّرت…
كأن لأحدهم حكاية أعرفها .
كان يُحبّ حياكة الثياب النسائية، يقول إنه سيصنع فساتين أجمل من تلك التي في السوق.
لكنّه اختفى.
ثم عاد، يحمل بندقية، ويصطاد الجدران التي عرفها طفلًا.

ناداني صوتٌ داخليّ:
“يا قتلة الأطفال… حتى التراب يبصق عليكم.”
“يا من جعلتم من النوافذ أهدافًا، ومن الركض نحو الحلم جريمة.”

رفعت رأسي نحو القناص.
لم أره، لكنني شعرت به.
كأنّ عينه تحاول أن تخرق صدري.
قلت في نفسي:
– “ألا تخجل يا من كنتَ يومًا تغني معنا؟
من الذي علمك أن القتل نجاة؟
من الذي سرق ملامحك، وزرع فيك هذه العين الحجرية؟”

وفي لحظة، رأيت المجنون القديم، ذلك الذي كنته قبل الغياب،
ينهض من جوفي، ويتقدّم نحو الجدار.
رفع يده كأنه يصافح القناص، وقال:
– “كنتَ لتكون شاعرًا، أو بائع ورود…
لكنك شممت البارود قبل أن تشم العطر.”

صوت القنّاصين لم يعد يزعجني.
صار كصوت ساعة حائطٍ مهجورة.
لكن الطفل الذي في داخلي،
كان يبكي.

رأيت الأرض تتشقق، وتخرج منها أحذية صغيرة،
وربطات عنق مدماة،
ودمى ممزقة،
وصوت واحد يقول:
“كان يمكن أن نكون أصدقاء.
لكنكم اخترتم أن تكونوا أعداء.”

كتبت على الجدار:
“في الحروب…
لا ينتصر القنّاص،
بل تنتصر الرصاصة عليه أولًا.”
“إنهم لا يعرفون…
أن الأرواح لا تموت بالرصاص،
بل تتكاثر في الهواء.”

✴️ اليوم الأول بعد الغياب

لا أعرف كم نمت. الزمن في كلابة لا يسير. الزمن هنا حفرة عميقة، وأنت كلما نظرت فيها سقطت أكثر.
استيقظت على أصوات أقدام، نهضت بحذر كمن يعود من موته الأول، نظرت من فتحة الباب، رأيت رجلاً يعبر الزقاق، يحمل شيئًا يشبه المجرفة. توقفت أنفاسي. تذكرت القبر.
ناديت بصوت خافت: “أنت حفّار؟”
لم يرد.
تابع طريقه. وعند نهاية الزقاق اختفى.
عدت إلى الداخل، تناولت تمرتين من الكيس، ورميت الثالثة لظل لم أكن أراه.

الليلة الرابعة في الحي: “سر الخرقة السوداء”

لم يكن ثمّة صوت إلا رماد.
انتهى القصف، وبدأ الصمت ينهش ما تبقّى من الحيّ. غبارٌ كالعتمة انبعث من ثقوب السماء، وغطّى كلّ شيء: العتبات، القلوب، والأسماء.
من بين الركام، تدلّت خرقةٌ سوداء. لا يُعرف إن كانت وشاح امرأة مرّت ذات وجع، أم بقايا ستارة كانت تغطي نافذة تؤمن بالستر، أو جزءًا من ثوبٍ لفاطمة… قبل أن تختفي مع أول صافرة إنذار.
تعلّقت الخرقة في مسمارٍ صدئ، على جدارٍ فقد نصفه.
كانت الريح تهزها، كأنها تئنّ. كأنها تتذكّر.
المجنون، الذي ظلّ مختبئًا في قبوٍ ضيّق تحت الأرض، خرج يتفقد آثار القيامة الصغيرة.
كان يسير على أطراف الموت، حافيًا، ممزقًا، بصمتٍ يشبه التفكير، أو يشبه الهذيان.
اقترب من الخرقة، وتأمّلها طويلًا. ثمّ قال:
“ما السوادُ هذا؟ أهو لون الخراب، أم ستارُ الرحم قبل الولادة؟”
كانت الخرقة ترفرف كأنها تجيب.
رآها المجنون بعينه الثالثة. لم تكن خرقة، كانت ذاكرة. كانت امرأة، كانت وطنًا.

ثم حدث ما لم يتوقعه:
الخرقة طارت، كما تطير أرواح الذين ماتوا فجأة.
ظلّ يتبعها، تنساب بين الزقاق، تمر من فوق الجدران المكسورة، تعبر باب المسجد المغلق، ثم تدخل من كوةٍ صغيرة إلى الغرفة الضيّقة.
كانت الغرفة له… أو لما تبقى منه.
تسكنه منذ أول قذيفة. الغرفة بلا باب، بلا نوافذ، بلا زمن.
وحين دخل المجنون خلف الخرقة، رأى الألوان تتكسر في الجدران.
الجدران… لم تكن ترابية كما قبل، بل صارت طبقات من ضوءٍ وخوف.
قال المجنون، وهو ينظر إلى الخرقة وقد استقرت على عتبة السقف:
“منذ متى صار للسواد أجنحة؟”
“هل كل حزنٍ يبحث عن مأوى؟ أم أن هذا الحيّ ما زال يرحّب بالغرباء ولو كانوا بقايا قصف؟”

في زاوية الغرفة، جلس. وضع الخرقة في حضنه، كأنها طفل.
ثم كتب على الحائط بأصابعه المغبرة:
“كل خرقة سوداء… كانت ثوبًا يومًا ما.”
“كل الغرف الضيّقة، كانت قلوبًا.”
“كل الألوان، تبدأ من ظلمة.”

وهكذا بدأت رحلته داخل الخرقة.
كل مرة ينظر فيها، يرى مشهدًا آخر:
يرى فاطمة تمشي وسط ضبابٍ بنفسجيّ، تلوّح له دون صوت.
يرى القطّة البيضاء تعود، تقفز فوق السواد، وتحمل في فمها شظيّة صغيرة.
يرى جدّته تغسل الخرقة في جدولٍ لا ماء فيه، وتقول له: “اللون لا يُغسل يا بني… يُعاش.”

وفي ختام هذا الركض في المخيلة، كتب المجنون على سقف الغرفة:
“أنا الخرقَةُ التي ارتداها هذا الحيُّ عند الاحتضار.”

✴️ اليوم الثاني بعد الغياب:

كل شيء ينبت من الجنون
أفقتُ على صوت لا أعرفه، يشبه حفيف الأجنحة داخل جمجمتي. لم تكن القطة السوداء بجانبي. تحسست بطني، أحسست كأن شيئًا يحكّ جلدي من الداخل.
خرجت إلى الزقاق. المطر رذاذ ناعم، والسماء رمادية مثل دفتر مدرسي بللته يد طفل نائم.
نظرتُ إلى نهاية الزقاق، لم تكن هناك القطة البيضاء، ولا شقيقتها السوداء. لا أحد. سوى ظل امرأة مرَّ أمام الحائط ثم اختفى.
اقتربتُ من الجدار المقابل للغرفة، كان مبلولًا، لكنه كتب لي شيئًا:
“أنت لست هنا لأنك مجنون… بل لأنهم عاقلون أكثر مما ينبغي.”
ضحكتُ. صوتي لم يكن لي. كأن جدي يضحك في مكان ما بداخلي.
عدت إلى الغرفة وأحضرت قطعة فحم من الزاوية. عدت إلى الجدار وكتبت تحته:
“كل شيء ينبت من الجنون، حتى الأنبياء.”
وفي الجدار المقابل، كتبت بالفحم ذاته:
“كلابة آخر حي يسكنه العقلاء دون أن يدروا.”
ثم جلست عند الزاوية، حيث ماتت القطة، وبكيت قليلاً، كمن يبكي على مقطع موسيقي لا يُعرف سببه.
شيء ما في قلبي كان ينهار بلا ضجة.

✴️ اليوم الثالث بعد الغياب: حوارٌ مع شيخ الجان

كان النهار كثيفًا هذه المرة،
كأن السماء أغلقت جفنيها،
وكأن النهار ذاته نسي معنى الضياء.
في إحدى زوايا حيّ كلّابة،
جلس المجنون القابع بين الأنقاض،
يحمل في كفه جمرة قديمة، لا تحترق ولا تبرد.
وفجأة…
خرج من ظلال الجدار رجلٌ نحيف، طويلُ الأظافر،
يرتدي عباءة من دخان، ووجهه كأنه مرآة مكسورة لآدم في لحظة خطيئة.
قال:
– “سلامٌ على من ظلّ وحيدًا ولم يغوِه الضوء.”
نظر إليه المجنون بدهشةٍ هادئة،
وقال:
– “ومن أنت؟”
ضحك الغريب، صوتُه يشبه صرير بابٍ نُسيَ مفتوحًا في قصرٍ مهجور:
– “أنا شيخ الجان، مَن عرف البشرية قبل أن تُولد،
أنا من سجد لله ولم يسجد لآدم،
أنا من يرى الحرب فنًّا، والموت ضرورة تكمّل قصيدة الوجود.”

قال المجنون:
– “جئتَ في وقت الحرب؟”
ردّ شيخ الجان:
– “الحربُ فرصتنا لنُعيد التوازن… البشرُ حين يتألّمون يصيرون أنبياء،
وحين يُقتَلون، يُصبحون طُهرًا لا يُطاق.
ألا ترى كيف صارت عظام القتلى تُبنى بها المعابد؟”
سكت المجنون، ثم قال:
– “لكن الأطفال الذين يموتون،
مَن يمنحهم المعنى؟”
قال الشيخ:
– “إنهم القرابين…
الكون لا يتطهّر إلا بالدم.”
ردّ المجنون:
– “ومن أخبرك أن الله يريد دمًا؟
من قال إن الخلاص يُولد من الرصاص؟
الحب وحده هو طقوس الخلاص.”

اقترب شيخ الجان، حتى صارت أنفاسه دخانًا يلفّ المجنون،
قال بنبرة عميقة:
– “أنت تخالف أقدارًا خُطّت قبل أن تُخلق،
أنت تُحاول إصلاح ما هو مكسور أصلًا.”
قال المجنون، ووجهه يلمع تحت الدخان:
– “المكسور يمكنه أن يعكس الضوء،
وأنا اخترت أن أكون شقًّا في قلب الحكاية، لا خيطًا في سجاد الجنون.”

ضحك شيخ الجان:
– “ستُجنّ أكثر،
حين ترى كيف يُقاتل الإخوة بعضهم،
باسم الله والوطن.”
قال المجنون:
– “وستبكي، حين ترى طفلاً يزرع زهرة في منتصف الدمار،
ولا يسأل لماذا احترق الحي.”

سأله شيخ الجان، فجأة:
– “هل رأيت إبليس من قبل؟”
قال المجنون:
– “كل ليلة.
يظهر أحيانًا على هيئة قائدٍ عسكري،
وأحيانًا يرتدي عمامة،
وأحيانًا يُقبّل طفلًا، ثم يقصفه.”

قال شيخ الجان، بنبرة أعمق:
– “إبليس لا يدخل من أبواب الشر،
بل من نوافذ التأويل.
هو أول من قال: أنا خيرٌ منه.
وآخر من يضحك حين يقول القاتل: من أجل الوطن.”

صمت الشيخ،
ثم قال:
– “تذكّر،
لسنا أعداءك…
نحن وجهٌ آخر لظلك.”
ثم تلاشى.

كتب المجنون على الجدار:
“إبليس ليس في الجبال، بل في القلوب التي تؤمن أن القتل خلاص.”
“شيخُ الجان جاء يعلّمني كيف أقاوم الزيف…
لكنني كنت أعرف:
الجنّ أرحم أحيانًا من الإنسان.”

المشهد الثاني بعد القصف

لماذا نركض بأقدامنا مهرولين ناحية الموت؟
توقّف المجنون أمام منزلٍ بلا سقف. كان الباب مفتوحًا كفم جريح، والجدران تنظر إليه كعيون مكسورة.
كان يسمع الركض.
ركضُ من؟
لا أحد هنا.
الحيّ خالٍ.
لكن وقع الأقدام في أذنه كأنه قادم من باطن الأرض.
رفع رأسه إلى السماء الرمادية وسأل نفسه:
“لماذا نركض دائمًا؟
نركض من البيت إلى الحرب، من الطفولة إلى القبر…
بأقدامنا، نُهرول نحو الموت وكأنه وعدٌ جميل.”

في الزقاق، ظهر ظلّان.
رجلٌ يحمل بندقية، وامرأة تحمل رضيعًا ملفوفًا بخرقة بيضاء.
لم يكن يرى وجهيهما، بل كان يرى رمزين يتقاطعان في الهواء.
تقدّم منهما وسأل:
“إلى أين تركضون؟”
لكن لم يجب أحد.
ظلّت المرأة تركض، وتختفي.
وظلّ الرجل يركض، ثم يسقط على الأرض.
اقترب منه المجنون، فوجد أن لا رأس له.
قال في داخله:
“كل من يركض إلى الحرب، يُفقد شيئًا…
وأحيانًا، يُفقد رأسه.”

جلس عند زاوية الجدار المحترق، وبدأ يكتب على الأرض بأصابعه:

“ربما الركض غريزةُ القطيع،
وربما الموتُ مغناطيس،
وربما لا شيء… فقط خوفٌ يدفع الجسد إلى السقوط.”
ثم جاءه الشيخ ذو اللحية البيضاء. لم يمشِ، بل ظهر فجأة.
جلس بجانبه وقال:
– هل تخاف الموت؟
رد المجنون:
– لا أعرفه بعد لأكرهه، ولا أعرف الحياة لأحبها.
لكنّي أعجب من الذين يركضون نحوه بفرح، ويزعمون أنهم أبطال.
قال الشيخ:
– لأنهم خائفون أن تموت فيهم الصورة…
كلهم يريدون أن يُروا موتى، لا أن يكونوا.

ثم ساد صمتٌ.
وصوت الركض عاد.
لكنه لم يكن وقع أقدام… بل نبضات قلبٍ خائف.
قال المجنون:
“كنت أظن أننا نركض إلى الحياة،
لكني الآن أرى أن الحياة هي الركض نفسه…
وأن الموت ينتظرنا في كل خطوة، يضحك من سذاجتنا.”
ثم عاد للغرفة، ووضع رأسه على الخرقة السوداء.
وقبل أن يغفو، كتب آخر جملة:
“الحرب لا تطلب منّا أن نموت…
فقط تطلب أن نركض نحوها، وستتكفّل بالباقي
……

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!