شموع/بقلم:محمد الدمشقي

ذريني في سدى عطشي سجينا
وزيدي قلبيَ الصادي حنينا

و صبِّي فوق جمرِ الآه زيتاً
عساكِ إلى لظاها تنظرينَا

رموشُكِ أطلقتْ نحوي سهاماً
أصابتْ نارها منِّي الوتينا

وكيف تورَّدَ الخدَّانِ عشقاً
وعنك الوردُ باحَ وتنكرينَا؟!

كتمتُ الحبَّ فاحترقتْ حروفي
وليتَ العمرَ يرجعني سنينا

لأغرقَ في سلافكِ دون وعيٍ
وأنسى أنني قد كنتُ طينا

إلى عينيكِ تمضي بي شجونٌ
فأعزفُ ذلك اللحنَ الحزينا

وأرجعُ نحو ذكرى شهدِ ثغرٍ
تفتَّحَ في قصيدي ياسمينا

أعادَ إلى دمي أنغامَ وجدٍ
وأيقظَ فيه إحساساً دفينا

أحنُّ إلى شذاكِ ولستُ أدري
أما زلتِ الأماني تذكرينَا؟

وهل بقيتْ لقصَّتِنا أغانٍ
تردِّدُها دروبُ العاشقينا؟

أم الأشواقُ قد أمستْ رماداً
كما ذبلتْ زهورُ الحلمِ فينا؟

أللذكرى شموعٌ في دجانا
أمِ الآهاتُ وهمٌ يعترينا؟

ألي وطنٌ بقلبِكِ أم تراني
حسبتُ سرابَنا الماضي يقينا؟

ومنفايَ الأخيرُ أعادَ نبضي
إلى زمنٍ بقيتُ له رهينا

تباعدتِ الديارُ فمن أنادي؟
وصوتُ الحبِّ قد أمسى أنينا

بعيدٌ عن صدايَ وعن سمائي
وغيمُ القهرِ قد غطَّى الجبينا

غريبٌ لا مرافئَ تحتويني
أناجي الأمسَ فتحاً لي مبينا

أفاوضهُ على ميناءِ وصلٍ
وأسألُ موجَهُ العاتي… سفينا

أيا مشتاقُ لا ترجُ انعتاقاً
فلا مرسى يؤمُّ الهائمينا

ولا شفقٌ يمدُّ لهم شروقاً
ولا برٌّ يبرُّ لهم يمينا

وكيف ينامُ في صبٍّ لهيبٌ؟
إذا أبتِ المواجعُ أن تلينا

يبيتُ العاشقون على أساهم
ويأبى جمرُهم أن يستكينا

إلى النسيانِ كم شدُّوا رحالاً
فعادوا خائبينَ وتائبينا

كأنَّ الشوقَ يسحبهم إليهِ
فينهمرون أسرى خاضعينا

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!