ليست رمالَكِ هذي جنةُ العظما
من روّضوا المجدَ للتاريخِ والهمما
من أورثوا الشهداءَ العرشَ وانتصبوا
من فوقِهِ قممًا شماخةً قمما
تكبيرُهم راعدٌ، برقٌ قذائهم،
أرواحُهم سحبٌ سكابةٌ بدما
يقال إن كبيرَ القومِ قال لهم:
لن تصعدوا الصرحَ حتى تهدموا الصنما
كأنما الستةُ العمدانِ ما وقفت
إلا لتخبرَنا عن سابعٍ حكما
فكم بدا المجدُ والسلطانُ ينقُشُهُ
على الزمانِ يدًا تستخلصُ القيما
من لو نظرت إلى قومٍ توسطَهُ
أدركت أنّ نجومًا تحتَ كلِّ سما
يسمو ولا شكَ فالأقدارُ تدفعُهُ
إذ من سما قصدُهُ، في العالمين سما
كأنما ياصحاري مأربٍ ظمئي
على سرابِكِ يأبى أن يكونَ ظما
برانُ وهو يُري الأحقابَ مولدَها
ويستعيدُ من المستقبلِ القِدَما
ولم يكن ليرى بلقيسَ ناظرُها
حتى رأى حولَها الأحقابَ والأمما
لا نقشَ في الصرحِ هذا منتهى قدرٍ
يوحي لمن مرَّ بالنصرِ الذي ارتسما
أغويتني يا شرودا في معالمِه
وكدتُ أقرأُ ما لا يُنطِقُ القلما
وكدت أكتبُ هذا دهرُ من عَلمت
آياتُهُ بخلودٍ قبلَ ما علما
فمأربٌ قبل أن يعنى الوجودُ بهِ
كانت تهجئُ باستنطاقِهِ العدما
كانت تحدثُ عنهُ المستحيلَ كما
لو أنّ فكرتَهُ لم ترقَ قبلُ فما
نمت عليَّ ببعضٍ من عراقتِها
حتى جزمت بأنَّ المجدَ فيَّ نما
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية