خدعة العشق الكاذب بندقيتي أثمن الأشياء، وكلبي الوفي أفضل رفيق ولحظة قنص ممتعة تسمح لي بطمر همومي ومشاكلي عن كل عين تترقب تحركاتي. أنا قناص دائم التجوال والسفر، أتبع الخطى وأرصد الأثر، وانقض على الوحيش في الفيافي والفلا وفي الجبال والغابات، لا أكل ولا أمل، فالعشق يقودني الى المغامرة والمخاطرة. لا أنظر إلى خلفي مهما يكن، فهي معشوقتي التي وهبت لها الروح وأهديتها الجسد، صرت لها عبدا مأمورا طيع الإشارة. ارتميت في أحضان قيودها منذ شبابي حتى امتلأ رأسي شيبا. لكنها قيدتني بأصفاد عشقها، وحولتني إلى مدمن ينتشي بعبق رحيقها. ويتحول زمني الى لحظات خادعة لأجد نفسي فجأة على حافة خريف العمر. فتلفظني معشوقتي، وأستفيق من غفلتي وأقف على حقيقتي، لأعرف آخر الأمر أنني إنسان خارت قواه، عاجز عن تلبية أوامرها التي لا تنتهي. كان الفراق صادما وفي الوقت نفسه مؤلما. جردتني من بندقيتي وفرضت المغادرة على كلابي، وألزمتني الإقامة الجبرية كرها بعد أن كنت أصول وأجول وأرتع وأمرح في بقاع الأرض، وتركتني وحيدا لأواجه المصير المحتوم وأتحمل كل خسائر التيه والنسيان. وأعود لأجني ثمار همومي ومشاكلي التي دفنتها وأخفيتها زمن البلية، وزمن الكرم الذي جادت به علي سجانتي. وأصحو من خدعة العشق الكاذب وأنا مستلق على فراش زهيد، أنتظر الساعة داخل حجرة مهملة كقبر فرعوني لا يلجه قريب ولا غريب، علقت على جدرانها البئيسة صوري التي أبدو فيها كبطل من زمن مضى وقد باتت تشهد علي كقاتل متسلسل في مسرح الجريمة وأنا احمل أداة الجريمة على كتفي وأتمنطق برصاص الغدر. وأدركت أخيرا عبثية الركض خلف طرائد الدنيا والابتسامة تخرج من ثغري وانا أدري أن قدري هو من جنس عملي وأفعالي. تحياتي لكل قناص-إنسان.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية