حين يجيب القلب/بقلم:سوسن النويرة

في كل مرةٍ يسألونني:
لماذا نأتي إليكِ مثقلين بالهموم؟
نبوح، نشتكي…
وأنتِ صامتة،
لا تشكين، لا تحزنين، ولا تنكسرين.
أهو لأنكِ لا تثقين بنا؟
أم لأن قلبكِ لم يعرف الحزن يومًا؟
ويظنون أن الثانية هي الأرجح.
هذه المرة،
لم أُجب أنا…
بل أجاب قلبي:
هي لا تثق بأحد،
حتى بروحها.
لأنها مؤقنة أنها ستفارقها عند الموت،
فكيف لها أن تمنح ثقتها لغيرها؟
تحاول أن تحميني من الخذلان،
تتخذ من الصمت درعًا،
ومن الحذر وقاية.
ومن شدّة ما سمعت عن الخذلان،
سعت ألا تُجرّبه.
ورغم سعيها الدائم لحمايتي من الذبول،
لا يزال هناك من لا يحاول إذبالي،
بل قتلي.
أما الحزن، فقال:
كم مرةٍ عصتْها دموعها فبلّلت الأوراق
التي كانت تكتب عليها وجعها،
وكم آهٍ شقّت صدرها،
وكم انكسارٍ حلّ بها،
وكم سقوطٍ حاولت النهوض بعده.
ومع كل هذا،
تتخذ من الصمت رفيقًا،
ومن الابتسامة غلافًا
تخفي به وجعها عن الظهور، فلا تنخدعوا بابتسامتها؛ فهي غلاف وجعٍ عميق.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!