لا تَقْطُفِ المعنى/ بقلم:بديع الزمان السلطان ( اليمن )

لا تَقْطُفِ المعنى قُبَيْلَ أَوَانِهِ
حتى يَحُطَّ عليكَ طَلْعُ بَيَانِهِ

ويَفِيءَ حولَكَ ظِلُّهُ مُتَسَلِّلاً
مِن بالِ غارِ زَمانِهِ .. ومَكانِهِ

ويَدُسَّ في ذِهْنِ القصيدةِ فِكْرةً
“تُفّاحَةً” سَقَطَتْ على أَذْهانِهِ

فإذا ظَفِرتَ بهِ .. فعَضَّ بَنانَكَ
اليُمْنى عليه.. وخُطَّ سَطرَ بَنانِهِ

واخْتَر لهُ البَحرَ الذي سيَمُدُّهُ
للضِّفَّةِ الأُخرى .. على أَوْزانِهِ

وتخَيَّرِ الكَلِماتِ.. كالطَّيْرِ الذي
يتَخَيَّرُ الأغصانَ من أَفْنانِهِ ..

واكْتُبْهُ مُخْضَرَّاً كُعُشْبٍ غامِضٍ
يَقْرَأْهُ رَمْلُ الوَقْتِ من عُنوانِهِ

واسْكُبْهُ في رِئةِ “الكَمَنْجَةِ” قَهْوَةً
تَسْكَرْ مَقاهِيْ الحُزْنِ في ألحانِهِ

والشِّعرُ نَخْلُ الرُّوحِ فاهْزُزْ جِذْعَهُ
يُسْقِطْ عليكَ الرُّطْبَ من أحزانِهِ

والشِّعرُ ذاكرةُ الحياةِ .. فأَرِّخِ
الأشياءَ .. وانْقُشْها على جُدرانِهِ

والشعرُ “نيسانُ” المَوَاسِمِ فاقْطُفِ
“الأوركيدَ والتُّوليبَ” من بُسْتانِهِ

والشعرُ “قَوْسُ قُزَحْ” فلَوِّحْ للحقو
لِ.. وأَتْرِعِ الغيماتِ من ألوانِهِ

والشعرُ فاكهةُ الغُوايةِ.. شَجْرةُ
الخُلْدِ الشّهَيَّةُ في يَدَيْ شيطانِهِ

والشعرُ أرصفةُ الضَّيَاعِ.. الانتظارِ..
الظِّلِّ حين يَتِيهُ في دَوَرانِهِ ..

وهو الرَّحيلُ إلى.. الرُّجوعُ إلى.. المَتا
هةُ.. واغترابُ المَرءِ في أوطانِهِ

وهو الوقوفُ على الطُّلولِ مُبَلَّلاً
بحنينِكِ الأبديِّ في جَرَيَانِهِ

وهو الفضاءُ الحُرُّ.. و”الحُرِّيَّةُ
الحمراءُ” أقصى مُنتهى طَيَرانِهِ !

وهو التفاتُكَ للأَمامِ.. مُراهِناً
وعليك قبل الكُلِّ كَسْبُ رَهانِهِ

وهو احتراقٌ في رَمادِكَ كامِنٌ..
فانْفُخْ جِمارَ الصَّمْتِ تحتَ لِسانِهِ

لا تنطفئْ ما دُمْتَ مُحتَرِقاً بهِ
حتى وإنْ غَشَّاكَ كُلُّ دُخَانِهِ ..

واقْبِسْ مِن اللُّغةِ المُضِيئةِ نَجْمَةً”
لِتَرى بها ما جَنَّ في نِيرانِهِ ..

وتُؤَثِّثَ المنفى الفَراغَ بضوئهِ
وتنامَ كالأحجارِ في كُثْبانِهِ

وتَؤزَّكَ الذِّكرى .. وقلبُكُ ميّتٌ
يتحَسَّسُ الأسماءَ في جُثْمانِهِ

ويُقَلِّبُ الصفحاتِ .. كان كتابُهُ
المَطويُّ.. مفتوحاً على نسيانِهِ

والشعرُ بوصلةُ الخُلودِ.. فَسِرْ بهِ
لتكونَ مَتْنَ النَّصِّ في ديوانِهِ

وتُعِيدَ فلسفةَ البدايةِ والنهايةِ
والحقيقةِ.. في صدى هَذَيَانِهِ

وتُؤانِسَ الإنسانَ في صَلْصالِهِ
وتُؤنْسِنَ الصَّلْصالَ في إنسانِهِ

والشِّعرُ خَمْرَتُكَ الحَلالُ، فلا تَفِقْ
من سُكْرِهِ أبداااً .. ولا إدمانِهِ ..

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!