ابن شهيد / بقلم: دكتورة ميسون حنا (الأردن)

بابا أرفع صوتي وأناديك ولا تسمع، أهزك ولا تتحرك، لكنك نائم … لا أستطيع أن أفترض غير هذا الإحتمال … أنت تغفو قيلولتك … آه … بركة الدم حولك تنفي اعتقادي بأنك تحيا .. لا أريد أن أنطق كلمة أخرى، ثقيلة على قلبي .. قاسية .. بل مستحيلة .. نحن في زمن المستحيلات يا أبي. بابا … إسمعني أرجوك. جادلني، وبخني، إضربني … فقط لا تبقى ساكنا أمامي سكونا أبديا يدمرني .. بابا .. دمك الركي أمامي يؤكد لي حقيقة استشـ … استشها .. دك ، أقولها ولساني يعجز عن نطقها بوضوح .. آه .. يا وجعي، خالفني الرأي وقل سيئا يبدد شكوكي أو يقيني .. لكن لا بد أن أقر بشهادتك.. ويلي ، أنطقها الآن بطريقة أسهل، هكذا نحن نتجرع الأسى يا أبي. فراقك يؤلمني، لكن الحقيقة أبت إلا أن تفرض نفسها، وحقائق الحرب بشعة … إلا أن استشهادك له أثر جميل… هكذا نحن نتعلم كيف يكون الموت جميلا، جماله بفتك بنا يا أبي، يفتك بنا بلا رحمة. إغفر دموعي الآن، هي دموع الألم والفرح عندما يتحدان، فخور بك أنا يا أبي .. وداعا … وداعا يا حبيبي … وداعا.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!