تريم الهدى/بقلم:بشار علي الشهاب

إلى تريم الهُدى لملمتُ وجداني
مفارقاً كلّ أحبابي وخلاني

شوقي إلى أهلها شوقي لمنهلها
شوق الصحارى إلى أمطار نيسانِ

فجئت والقلبُ من فرطِ الغرام بها
يسير بالشوق في شوكٍ ونيرانِ

أنختُ رحلي بدارِ المصطفى خجِلاً
فقلت جيرانُ طه خير جيرانِ

حاشاهُ يهمل فيها النازلين به
أو يرجع الضيف منها دون إحسانِ

فيها نجومُ الهدى من أهل حضرتِه
وكلُّ قطبٍ من الأعلام رباني

فيها حبيبٌ هو الإيمان أجمعُهُ
أرجو بحبي له ترجيح ميزاني

ورِيثُ طه ينابيع الهُدى فغدا
إلى طريق المعالي خير عنوانِ

غيثُ الزمان له كل القلوب رنَتْ
كالمُزنِ يرنو إليها كل عطشانِ

ومَنزِلُ القُربِ من آل الحبيب يدٌ
ومنهلُ الوصل من كاساتهم ثاني

همْ سادتي بل وساداتُ الورى وبهمْ
أماتني الله دهراً ثم أحياني

وهمْ مصابيحُ قلبي يستنير بهم
إلى الإله وهم رَوحي ورَيحاني

وهمْ ملاذي وفيهم منتهى أملي
إذا الزمانُ بقَعرِ الغيّ ألقاني

وها أنا جئتُ والأوزار تغمُرني
والنفسُ سلطانُها يطغى بسلطاني

حالٌ إذاما رآها المُبصِرون بها
قالوا أتى ماردٌ في شكل إنسانِ

هل نظرةً سادتي منكمْ يكون بها
جلاء ما حلّ في قلبي من الرانِ

هل نظرةً سادتي منكم يكون بها
تحطيم نفسي وأهوائي وشيطاني

أشكو لكم سوء أفعالي وعجز يدي
عن دفعها وضلالاتي وعصياني

وحاجةً في فؤادي لا تفارقني
تكاد تخرجني عن طَور إيماني

قد أحرمَتني وشغلي في سفاسِفها
لذيذ ذكري وطاعاتي وقرآني

أنا الذي سارَ في الدنيا بشهوتهِ
إلى الهوان ولي قلبٌ وعينانِ

أخيطُ من جَور نفسي ثوب شقوتها
وأبتني من ذنوبي دار خسرانِ

أرجو السُّلوَّ وأجني كربتي بيدي
وأبتغي لذتي في سُمّ ثعبانِ

آهٍ ولو كانت الآهاتُ تنفعُني
ما ضلتُ أبحرُ في غيّي وطغياني

وما أقمتُ به دهرا على سَفَهٍ
أرضي الهوى وأبيع الخلدَ بالفاني

أقول مالي وللدنيا وشهوتها
وليس ينفكُّ عنها عضّ أسناني

فليتهُ مثل قولي كان فعل يدي
وليته كان سري مثل إعلاني

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!