مكتبات الأطفال” تلعب دورا أساسيا في بناء شخصية الطفل وتوسيع آفاقه

عمان – آفاق حرة 

تلعب مكتبات الأطفال دورًا حيويًا كمؤسسات ثقافية واجتماعية، تساهم في بناء شخصية الطفل وتوسيع آفاقه وتساعدهم على اكتساب المهارات والمعرفة المختلفة.
كما تساهم مكتبات الأطفال التي تعد من أهم المؤسسات التربوية والثقافية بفعالية في بناء شخصية الطفل بشكل متكامل، وتطوير قدراته العقلية، العاطفية، والمعرفية، مثلما أنها تعمل على توسيع مداركه، تنمية مهاراته الإبداعية، وتشكيل اتجاهاته السلوكية من خلال مصادر المعلومات والقراءات الموجهة التي تلبي احتياجاته.
والمكتبات العامة بشكل عام تتيح للأطفال فرصا للقراءة الحرة المتنوعة منذ الصغر وهي ضمن التعريفات الحديثة تعتبر مركزا تعليميا بعين الأطفال بحيث أنها تعمل على تثقيفهم ذاتيا وتساعدهم على الوصول إلى مفاتيح المعرفة بأنفسهم.
وقد بدأت مكتبات الأطفال في الانتشار بشكل كبير في النصف الثاني من القرن العشرين بسبب غزارة الإنتاج في أدب الطفل بمختلف أشكاله وأنواعه، بالإضافة إلى الإيمان بأن الطفولة عالم خاص متميز عن عالم الكبار ويجب العناية والاهتمام به.
الكاتب قيس الحنطي أكد أهمية وتأثير المكتبات على الأطفال، وقال ” من خلال وجودي بين الأطفال واليافعين على مدى أكثر من عشرين عاما؛ لمست وبشكل مباشر تأثير المكتبات على تطور شخصياتهم، اهتماماتهم، معارفهم، وانفتاحهم على الكثير من الأفكار والثقافات”.
وأضاف، “صحيح أن قراءة الكتب تسهم بحد ذاتها في هذا التطور، إلا أن الأنشطة المبتكرة والتفاعلية المبنية على هذه الكتب والمستوحاة منها لها دور أساسي في استمتاع الأطفال واليافعين، وبالتالي ارتباطهم أكثر بالمكتبات.. وفي هذه الحالة يمتد أثر المكتبات ليشمل الجوانب النفسية والاجتماعية أيضا”.
وأشاد الحنطي بالفعاليات والأنشطة المختلفة والمدروسة التي تقدمها مكتبة “درب المعرفة” التابعة لمؤسسة عبد الحميد شومان من خلال الكثير من الأنشطة والفعاليات والتي تشمل: قراءات ومناقشات.. مبادرات متنوعة للقراءة.. أندية صيفية وشتوية.. ورشات للكتابة الإبداعية، مشيرا إلى أن كل تلك الأنشطة تتم وسط مجتمع آمن ومبدع وإنساني يدعم الأطفال واليافعين ويشكل جزءًا مهما من رحلتهم في هذه الحياة.
من جانبها قالت الكاتبة والمؤلفة تغريد النجار: “قد يظنّ البعض أن دور المكتبات العامة في ثقافة الطفل قد تراجع في عصرنا الحالي، حيث أصبحت المعلومات متوفرة بسهولة على أجهزتنا الإلكترونية ويمكن الوصول إليها بكبسة زر. غير أن الاهتمام بالمكتبات العامة ما زال قائمًا، بل ويتزايد في كثير من المجتمعات، ولا سيما تلك المكتبات التي تُعنى بالأطفال. ويرجع ذلك إلى أن دور المكتبة لا يقتصر على توفير المعلومة فحسب، بل يتعدّى ذلك ليشمل بناء شخصية الطفل وتنمية خياله وقدراته الفكرية والاجتماعية”.
ونوهت إلى أن المكتبات العامة ما زالت تلعب دورًا مهمًا في إثراء ثقافة الطفل وتوسيع آفاقه، إذ توفر له بيئة محفزة للتعلم والاكتشاف، وذلك من خلال الأنشطة المتنوعة التي تنظمها المكتبات، حيث يجد الطفل فرصة للتعبير عن نفسه واكتشاف مواهبه. كما تشمل هذه الأنشطة برامج تُقام داخل المكتبة وأخرى قد تمتد إلى خارجها، مما يجعل المكتبة فضاءً حيًا للتفاعل الثقافي والتربوي.
وبينت النجار أن المكتبة تمنح الطفل مساحة للالتقاء بأطفال آخرين من بيئات وخلفيات مختلفة، الأمر الذي يسهم في تعزيز مهاراته الاجتماعية وتنمية روح التعاون والانفتاح على الآخرين، مؤكدة أن المكتبات لم تعد تقتصر على قراءة القصص في أجواء من الصمت التام، بل أصبحت تقدم قراءات قصصية تفاعلية يقوم بها أمناء المكتبات أو كتّاب ضيوف، حيث يتحول السرد إلى تجربة ممتعة تجمع بين الاستماع والمشاركة والحوار.
كما أشارت إلى أن الطفل يتعرف في المكتبة العامة أيضًا على أنواع مختلفة من الأدب، من القصة والشعر إلى المسرح والنصوص المعرفية، كما تتاح له فرصة المشاركة في ورشات الكتابة الإبداعية التي تساعده على تنمية موهبته الأدبية وصقل قدرته على التعبير.
وأكدت النجار أن دور المكتبة لا يقتصر على الأطفال وحدهم، بل يمتد ليشمل الأسرة أيضًا. إذ تنظم العديد من المكتبات ورشات إرشادية للأهالي حول أساليب تربية الأطفال، وطرق تشجيعهم على القراءة، وأهمية الكتاب في تنمية شخصية الطفل. كما يتم تعريف الأهالي بالأنشطة والبرامج التي تقدمها المكتبة ليكونوا شركاء فاعلين في دعم علاقة أبنائهم بالقراءة.
وبينت أن المكتبات العامة الحديثة تحرص على تحقيق توازن بين الكتاب الورقي والتطور التكنولوجي. فهي توفر للأطفال الكتب المطبوعة التي تبقى حجر الأساس في تجربة القراءة، وفي الوقت نفسه تتيح لهم استخدام الأجهزة الإلكترونية للبحث والتعلم والعمل على مشاريع مختلفة. وبهذا تحافظ المكتبة على دورها التقليدي كمصدر للمعرفة، مع مواكبة التطورات الرقمية التي أصبحت جزءًا من حياة الأطفال اليومية.
ونوهت النجار بدور مكتبة درب المعرفة في جذب الأطفال والعائلات لزيارتها والمشاركة بأنشطتها والتي أصبحت منتشرة في عدد من محافظات المملكة.
من جهتهم أشاد أولياء أمور رواد “درب المعرفة” بتجربتهم في زيارة المكتبة، واعتبروها تجربة ناجحة وذات أثر إيجابي على أطفالهم من حيث تعزيز حب الفنون، وتشجيع القراءة، وتحفيز الخيال. كما عبّروا عن ارتياحهم لما توفره أفرع المكتبة من بيئة آمنة، بالإضافة إلى توفر الخدمات والأنشطة الممتعة مما يساعد الأطفال على التعلق بالمكان والعودة إليه برغبة ذاتية، مما يعكس نجاح المكتبة في خلق بيئة تعليمية وترفيهية محفزة وآمنة.
ووصف بعض الأطفال تجربتهم بزيارة مكتبة “درب المعرفة” بأنها ممتعة وثرية، حيث أشاروا إلى أنهم يشعرون بالحماس الكبير لدى زيارتهم المكتبة لما توفره لهم من بيئية تعليمية ومعرفية بالإضافة الى الأنشطة التفاعلية الممتعة.
وفي هذا السياق، أكد مدير مكتبة عبد الحميد شومان، نزار الحمود، أن مكتبات الأطفال باتت اليوم فضاءً حيويًا يسهم في تشكيل وعي الأجيال وتوسيع مداركهم، من خلال ما توفره من بيئة معرفية غنية وتجارب قراءة وتعلم تفاعلية. وأوضح أن دور هذه المكتبات لم يعد يقتصر على إتاحة الكتب، بل يمتد ليشمل تحفيز فضول الأطفال واليافعين، وتعزيز قدرتهم على التفكير والتعبير، وبناء علاقتهم بالقراءة بوصفها تجربة ممتعة ومستمرة، إلى جانب إسهامها في دعم نموهم الثقافي والاجتماعي ضمن بيئة آمنة ومحفزة على الاكتشاف.
يشار إلى أنه تم افتتاح مكتبة “درب المعرفة” للأطفال واليافعين (من 3 إلى 16 سنة) عام 2013 في فرع المكتبة العامة بجبل عمان، كأول مكتبة تفاعلية مخصصة لهذه الفئة العمرية في الأردن. وقد شكّلت هذه الخطوة نقلة نوعية لتعزيز حب القراءة والفضول العلمي لدى النشء، وتوفير بيئة إبداعية تُنمّي الخيال والمعرفة لجيل المستقبل

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!