معارضة شعرية للمتنبي في قوله: الرأي قبل شجاعة الشجعانِ
…….
لا رأيَ بـعـد شـجاعة الشجـعـانِ
هي أوّلٌ وهي المحلّ الثاني
فاكتب على صدر السماء حكايتي
وارسم مـلامـحها بـلـونٍ قـانِ
إنّي أنـا السـوري هـاك هـويـتـي
إن كنتَ تجهلني وذا عنواني
عيناي من ماء الفراتِ وسحنتي
من شامخاتِ القمحِ في حورانِ
ويداي من سعفِ النخيلِ وفي دمي
ورد الشـآم وحُـمـرةُ الـرّمـانِ
ورفعتُ كلّ أصـابـعي، سـخّـرْتُـهـا
حتـى أشيـر لـقـاتلي ببناني
ولعلّ أحجارَ السويـداءِ اكـتـستْ
ألوانَها السوداءَ منْ أجفاني
وبـيـاضُ شهبـاءِ المدائـنِ أصـلـهُ
جيـشٌ منَ الشـهداءِ بالأكفانِ
إنْ صـاحَ في حمـصَ العديّة ثائرٌ
دارَ الصـدى بـمـعـرّة النـعـمانِ
وإذا استغاثتْ في حماةَ أسيرةٌ
أذكتْ سعيرَ النارِ في الزبداني
شـعْـبٌ تـوحّـدَ إذْ تـورّدَ حـلْمُـهُ
وسقى الربيعَ بدفقةِ الشريانِ
إنـي أنـا السـوريّ مـا نـجمٌ علا
إلا أنـاخ الـريـحَ ثـمّ دعـانـي
فإذا بنيتُ فسَلْ عن المدنِ التي
شاخَ الزمانُ ولمْ تـشِخْ بزمانِ
بصرى وتدمر والشآم وقـصـرها
مـيـدانـها ومـصاطب الريـحانِ
وإذا انتفضتُ فقصّةُ الأرضِ التي
فـي رَحْمِـهـا ذريّـة الـبـركـانِ
يـا أيّـهـا المتـحلّقـون وصـوتـكمْ
فـجْـرٌ تـنـهّـدَ والـوداعُ أغـانٍ
لا تُغمضوا عينَ الشهيدِ فإنّها
كالشمسِ شاهدةٌ على الأكوانِ
وسلامةُ الشرفِ الرفيعِ عصيّةٌ
حتـى يـسيـلَ الـدمُ كالـوديـانِ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية