الْحُبُّ حَرْفَان مِنْ وَجْدٍ رَنَا وَ شَدَا
ذَاكَ الْحَبِيبُ الَّذِي قَدْ صَارَ مُقْتَصَدَا
يَجْرِي مَعَ الدَّمِ وَالْأَنْفَاسِ مَا زَفَرَتْ
آهٍ مِنَ الشَّوْقِ طُولَ الدَّهْرِ مَا نَفِدَا
وَحَلَّ فِي مُهْجَتِي حُبًّا يَلَاذُ بِهَا
وَلَا سِوَاهُ أَرَى فِي الْقَلْبِ قَدْ وَسَدَا
مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الْخَلَّاقِ أَرْسَلَهُ
الْخَيْرُ فِيهِ وَدَامَ الْخَيْرُ مُذْ وُلِدَا
هُوَ الصَّفِيُّ خِيَارُ الرُّسُلِ خَاتِمُهُمْ
أَدَّى الرِّسَالَةَ تَبْلِيغًا بِهَا رَشَدَا
الطَّيِّبُ مِنْهُ شَذَا الْأَزْهَارِ نَفْحَتُهُ
يُسَابِقُ الطَّرْفَ فِي وَصْلٍ لِمَن نَشَدَا
لَا الْبَدْرُ يُشْبِهُهُ كَالشَّمْسِ طَلْعَتُهُ
يَلُوحُ فِي طَلْعَةٍ وَالصُّبْحُ مِنْهُ بَدَا
يَعْلُو الْجَبِينَ بَهَاءً لَا يُُمَاثِلُهُ
هُدًى تَخَلَّقَهُ وَالْكُلُّ قَدْ شَهِدَا
لَطِيفُ قَوْلٍ مِنَ الْإِحْسَانِ ذُو كَرَمٍ
يَدُ الْعَطَاءِ عَلَى الْإِنْفَاقِ كَمْ رَفَدَا
تِلْكَ الْفَضَائِلُ كَمْ أَزْهَتْ سَجِيَّتَهُ
قَلْبِي وَرُوحِي فِدَى قَبْرٍ بِهِ رَقَدَا
يُدْنِي الْيَتِيمَ وَمَلْهُوفًا فَيَنْجِدُهُ
مَلَاذُ كُلِّ تَقِيٍّ بَاتَ مُعْتَضِدَا
فَلَيْسَ فِي النَّاسِ ذُو لُطْفٍ يُشَابِهُهُ
كَالْغَيْثِ إِنْ حَلَّ فِي أَرْضٍ بِهَا اتَّحَدَا
مَا خَابَ ظَنًّا بِمَنْ أَمْسَى يُبَجِّلُهُ
يَرَى سُرُورًا وَ أَفْرَاحًا كَذَا مَدَدَا
نُورٌ تَفَرَّدَ فِي الْآفَاقِ مَنْزِلَةً
رَقَى السَّمَاءَ أَتَى أَمْرًا بِهِ انْفَرَدَا
سَرَى هُدَاهُ فَصِيحَ الْقَوْلِ مُعْجِزَةً
مِنَ الْبَيَانِ وَسِحْرٍ لِلْقُلُوبِ غَدَا
يَدْعُو الْعِبَادَ إِلَى تَوْحِيدِ خَالِقِهِمْ
وَتَرْكِ أَوْثَانِهِمْ وَ الشِّرْكِ صَارَ سُدَى
لَمَّ الْقَبَائِلَ أنهَى الثَّأْرَ مُعْتَزِمًا
يَدْعُو لِبِرٍّ وَلَمِّ الشَّمْلِ قَدْ عَمَدَا
وَأُنْزِلَ الْوَحْيُ بِالتَّرْتِيلِ بَلَّغَهُ
فِيهِ التَّعَبُّدُ يَا فَوْزًا لِمَنْ عَبَدَا
نُورُ الْهِدَايَةِ كَمْ أَزْهَتْ بِهَا سُبُلًا
فَعَمَّ خَيْرًا كَثِيرًا أَيْنَمَا وَفَدَا
صَلَّى عَلَيْهِ الْمَلَا أَمْرًا بِهِ أُمِرُوا
وَسَلَّمُوا كلّ حينٍ دَائِمًا أبدَا
وَالْآلِ وَالصَّحْبِ مَا شَنَّتْ سَحَائِبُهُ
وَعَدَّ قَطْرٍ وَأَضْعَافٍ بِهَا نُشِدَا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية