فَــراغٌ مُتخَمٌ سـافِـرْ
وشُغلٌ أعـزَلٌ شـاغِـرٌ
وتِـرحــالٌ بلا جِـهــةٍ
كـذَنـبٍ ما لهُ غــافِـرْ
قَضَـاهُ اللهُ صُعـلُــوكًا
فكيفَ غَـداْ بنا تاجِرْ؟!
يُسـاوِمُ مـا تَبقَّى مِـن
زَمـانٍ نَحــوَنا ســائِـرْ
ليَشرِي صَوتَ مَوعدِنا
فنَبتاعَ الصَّـدَى البائِـرْ!
تَـقَـصَّـى صَبـرَنـا زَمنًا
فظَــنَّ قُنُـوطَنـا دائـرْ
ولَـمَّـا خـابَ طـالِــعُــهُ؛
مَضَى بجَوادِهِ الخاسِرْ
يُــذِيـعُ بـــأن حِكمـتَنا
جَـنـاحٌ مــا لــهُ طـائِرْ
ويَرمي قَحطَ حاضرِنا
بـغَـيمـةِ أَمسِنا الـعاقِرْ
ليَنكـأَ جُـرحَنـا الذاوي
بجُــرحٍ طــارئٍ غـائِـرْ
أتــى خَـيبــاتِنـا ضَيفًا
فـأضـحَـى ناهيًا آمِــرْ
سِيـاطُ نَـزيفِـهِ تَقضي
بجَلدِ صَبـاحِنا القاصِرْ
ولكـنْ طُـهْـــرُ أدمُـعِـنا
يَـقـولُ لـوَعدِنا: صـابِرْ..
“فــإنَّ غَــدًا لِـنــاظـرهِ
قَـريبٌ” يَشحَذُ الحافِرْ
سـيـأتـيـنــا كـأغـنــيـةٍ
تُـريحُ الـبالَ والـخاطِرْ
ويَـكشفُ سِـرَّهُ المَعنَى
ومـا فـي بَطنِهِ الشاعِرْ
فـنحنُ ضِـفافُ غايتِنا
ومَجرَى نَهـرهِا الثـائِـرْ
ونـحـنُ زُجاجةُ الآتـي
وعِطـرُ حَنينـهِ الآسِــرْ
ونـحنُ سَـحابُـهُ الأنقَى
ورَعـدُ المُشتَهَى الهادِرْ
إذا الطاغـوتُ حاصرَنا
نـقولُ لحُلمِنـا: هـاجِـرْ..
إلـــى آتٍ نَـبـيـــلٍ لــمْ
يُـشـاهِـد عَـورةَ الـغابِرْ
فـلـيسَ بـثـائرٍ مَـن لـمْ
يَـكُـن ذا مَـبــدأٍ طـاهرْ
ولـيسَ بـمُصبحٍ مَن لمْ
يَـكُـن بـظـلامـهِ كـافِــرْ
وإنَّ الــحُــرَّ يَــأبَـى أنْ
يُـبَـرِّرَ غَـلـطـةَ الـشاطِرْ
إذا جــــاءَت مَـنـيَّـتُــهُ
يَـقولُ: أنـا هُـنا حاضِرْ
يَـعـيـشُ بـهـا بُـطـولتَهُ
ويُـتـقِنُهـا إلــى الآخِــرْ
فــتـســألــهُ قِـيـامـتُـهُ:
مُـقِيمًا جَـئتَ أم زائِرْ؟!
لـيَـسكُبَ مــاءَ حِـكمتهِ
لـكُـلِّ مُــذَبــذَبٍ حـائِرْ:
إذا ما عِشتَ، عِشْ حُرًّا
لـتَـلقَى مَــوتَك الـفاخِرْ
فـمَن عَـبَـدَ الـدُّنا يَـومًا
سـيَعبُـدُ مَـوتَهُ الـعاشِرْ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية