صهيل رأس السنة/الشاعر السوري جمال سعدالدين

لصحيفة آفاق حرة:
_______________

بعض من قصيدة كتبتها منذ نيف وثلاثة عقود وأظنها ما زالت تحاكي حالنا اليوم.
…………..

صهيل رأس السنة

الشاعر/ جمال سعدالدين أحمد

وكانَ أنْ انكفأ القلبُ يبحثُ في دفْترِ الفَقْدِ
عن مشْـهـدٍ للوداع الأخيرْ.
وكانَ أنْ اختلجَ الدربُ ، واستغفرَ العشْبُ
عن موته الموسميّ جموعَ القطا
واستراحَ الغزالُ المطَاردُ يروي حكايته للغديرْ.
وفي البابِ وقعُ خُطى،
والغريبُ المسافرُ أوشك أنْ يقْحمَ العُمْرَ،
* مَنْ أنتَ؟
** ضيفٌ تسلّلَ من لاحدودِ المجرّةِ
واستوطنَ الأرضَ في غفْلةٍ منْ مساءِ مطيرْ.
وقال الخفيرُ المرابطُ في ردْهة القصْرِ:
هذي مناسبةٌ لاصطياد البغايا،
نوزّع أجسادهنّ على فِرقْةٍ من جنود الأميرْ.
وقال المليكُ المُتوّجُ فوق الرعايا:
يُسجّلُ ليْ في التواريخِ
أنّي أقمتُ على العرْشِ عاماً جديدْ.
ومال الأسيرُ على فتحة في الجدارِ
وعدَّ من العُمْر عشرين عيدْ.
وقال الشهيدْ …
وحين فتحْتُ لهُ القلْبَ
أوْدعَني قطْرةً منْ دمٍ ساخنٍ
في ثنايا الوريدْ.
* * * * *
سلامٌ على الضيْفِ ، أمسيتَ أهلا
وأشعَلْتَ في الرأسِ شيْباً ، فمَهْلا
وبالأمس كنّا صغاراً
نعمّرُ من حجرين وغصْنينْ دارْ.
نزفّ إليها عروسين منّا
ونُوْدِعُ أسرارَنا في جدارْ.
وبالأمس كنّا تُهدهدُنا الأمّهاتُ
ونجْهلُ أنّا سنكبُرُ دون اختيارْ.
كأنّا ركضْنا على سفْحِ منْحدرٍ ، ثمّ تُهْنا
وأسرى بنا العمْرُ ، غافَلَنا
ثمّ أدرَكَنا عنْد رابيةٍ خانَها الانْتظارْ…
……
درعا / سوريا

عن هشام شمسان

هشام سعيد شمسان أديب وكاتب يمني مهتم بالنقد الثقافي والأدبي ، ويكتب القصة القصيرة والشعر . له عددمن المؤلفات النقدية والسردية والشعرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!