كؤوسٌ ظامئة/بقلم: أنس عبد القادر العيسى ( العراق )

أسقيتَني الحبَّ في كأسٍ بَرى صَدْري

فاستهدفَ القلبَ، والأضلاعُ لا تدري

وانصاعتِ الروحُ، تروي حبَّها، فَصَحَا

من سَكرةِ الشوقِ وَسواسٌ على قَهْري

فالحبُّ نارٌ، وكلُّ الناسِ واردُها

لن يَسلَمَ المرءُ مهما جَدَّ في خَيْرِ

آنَسْتُ نارَك في الأحشاءِ موقدُها

تتلو على القلبِ ما يَدعو إلى الكُفْرِ

تستغفِلُ الشوقَ، في فُحْشٍ تُراوِدُهُ

نارٌ على القلبِ، كيفَ اخضرَّ كالزَّهْرِ؟

لو تُبصِرُ الشوقَ في قلبي تُعانِقُهُ

عِناقَ مَيْتٍ دَنَا من مدخَلِ القَبْرِ

لا القبرُ مُنصِفُهُ إنْ جاءَ مُشْتَكِياً

ولا لِمَيْتٍ إلى الإحياءِ مِن عُذْرِ

يا نَزعةَ الشوقِ، ما لي صبرُ حامِدَةٍ

إنْ تَقرُبي العينَ، فاضَ الدمعُ كالنَّهْرِ

ما كُنتُ يعقوبَ كي أَرضى إذا حَكَمَتْ

بالحُزنِ دُنيايَ، أو أيوبَ في صَبْري

لا، لن أُباليَ بحبٍّ كنتُ أكتمُهُ

ما قيمةُ الألفِ عندَ الضَّربِ بالصِّفْرِ؟

من يا تُرى لائِمٌ للشمسِ لو أَفَلَتْ؟

إنْ كانَ يَدري بما تُخْفيهِ من بَدْرِ

أسلمتُ للدهرِ، مُذْ أنْ قُلتُ قافِيَةً

أضْفَتْ على الحُزنِ دِيواناً من الشِّعْرِ

من يُسْكِتُ النايَ، والآهاتُ تَعْزِفُهُ،

أو يَفْهَمُ الطيرَ إذْ يَشكو من الدَّهْرِ؟

لا فرقَ بينهما، لكنَّنا بَشَرٌ

لم نُعطِ للعقلِ تبريرًا لما يَجري

إنْ صدَّقَ القلبُ حُبًّا، باتَ يَكذُبُهُ،

أو كذَّبَ الحُبُّ قلبًا ضاقَ في الصَّدْرِ

ما كانَ للهمِّ أرضٌ بعدما رَحَلوا،

إلّا فُؤادي طَريد الوَجدِ والنَّحْرِ

في مدخَلِ الغارِ كنَّا، والهَوى كَلِفٌ،

نستعطفُ الربَّ، حتى مَطلَعِ الفَجْرِ

يا ليلةَ الوصلِ، قد طالَ الفِراقُ، وما

أظنُّ تَأتينَ حتى آخِرِ العُمْرِ

يا ليلةَ الوصلِ، إن تأتي بمَن رحلوا،

تحظي مقامًا دَنا من ليلةِ ليلةِ القَدْرِ

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!