وطنٌ على كتفِ الرمادِ تمدَّدَ
يبكي ، ولا يبكي له إلّا المدى
تحتَ الجراحِ تنامُ جمرةُ حُزنِه
ويظلّ ينبضُ ، والخرابُ هو الصدى
خانتهُ كفٌّ من دِماءِ ترابهِ
لبِسَت ولاءً من عباءات الردى
ظِلٌّ تسلّلَ من ثقوبِ عباءَةٍ
فيها الخيانةُ قد تنقّبتِ الفِدا
خانوهُ من شربوا نبيذَ جِنَانِهِ
وتوسّدوا عفن الخيانة سُهَّدَا
باعوا الكرامة في اجتماع مزادهم
وبكفِّ حقدٍ يستبيحُ من اعتدىٰ
كم من يدٍ قد صافحتهُ وأطلقتْ
منها الحراب إلى الفؤاد فما اهتدى
يا أيّها الوطنُ الذي في صمتِه
تتوارى آياتُ الفجيعةِ والسُدى
ما ظلَّ فيك سوى الرمادِ معاتبًا
والنخلُ مكسورُ الجبينِ مُقيّدا
تتلو الرياحُ نشيدَ موتك كلّما
غفَتِ السنابلُ أو تأخّرَ موعدا
من للحنينِ إذا النوافذُ أغلقت
والصبحُ هاجرَ والظلام تفرّدا ؟
من للصغارِ تحطَّمتْ أحلامهم
من للترابِ إذا تأججَ موقدا
وطنٌ تُطاردُهُ المنايا حينما
يبكي الشموخُ ، ويُنحرُ الشوك الندى
لكنّهُ رغم الفجيعةِ واقفٌ
كالصخرِ ، يدفن من يُباهي بالمُدَىٰ
هذا هو الوطنُ الذي قد خانَهُ
جيلٌ بأوحال الطغاة تعَمَّدَا
جيلٌ يُجَرِّعُ نفسهِ ذُلًّا وفي
نار المآسي قام يعبد سَيِّدَا
لكن هذي الأرض تُنْبِتُ فجرها
لابد أن تهدي الكرامة مولدَا
ها قد تراءىٰ للزمان مخاضهُ
من هذه الآلام فيها المبتدا
وستدفن العصر اللعين بخبثهِ
ستهد عرش المعتدين مجددا
فاحذرْ يديكَ إذا رفعتَ لخنجرٍ
فالطعنةُ الأقسىٰ تكون لمن بَدَا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية