حبر وطيف/بفلم:رؤى المخلافي

 

الليلة أيضًا لا يزال المطر يهطل بغزارة على مدينتي الحالمة، المطر ومن غيره يبعث في روحي السلام؟
من غيره يغمرني بالحنين؟
من على شرفة نافذتي، أمد يدي إلى الخارج فقط لتقع عليها تلك القطرات الصغيرة وهنا تحديدًا يغمرني شعور جميل لايحكى .
أتأمل الطرقات والأرصفة والمنازل المجاورة لمنزلي ولا أجد كلمات تصف روعة ما أراه، غيوم وأمطار وأناس يركضون خشية أن يبلل المطر ملابسهم.

يالهم من حمقى!
لماذا يهربون من المطر؟
المطر يجعلنا أكثر لطفًا، وأكثر هشاشة وحاجة للبوح، لطالما أردت الرقص تحت زخات المطر، والسير لساعات طويلة دون تعب.
في هذه الأثناء أغمض عينيّ كي أذهب بخيالي إلى أبعد مايكون.
ها أنذا تحت المطر دون مظلة أراقص أشواقي، أصرخ باسم أحدهم ذلك الحلم الذي يراودني، الفارس الذي أرهق خيالاتي عشقًا وجنونًا، أكاد أراه قادمًا باتجاهي، أركض نحوه مسرعة قبل أن يضيع مني في زحام الشوق والغياب، أقف أمامه وأبكي بحرارة ويبدأ نحيبي، نحيب بكاء طفل يتيم.

يا الله كم تمنيت قربه وحبه واهتمامه

هل بإمكان إنسان عادي أن يمنح إنسانا أخر كل هذا الأمان، ومن مسافات بعيدة؟
الدفء والراحة والهدوء . .
هل تتعلق كلمة السعادة أحيانًا بشخص ما دون سواه؟
فجأة أستيقظ من خيالي، أخبر نفسي أنه كان محض خيال لا أكثر، ولا أحد سوى المطر . . وأنا . . والبرد . . والكثير الكثير من الذكريات.
أذهب باتجاه مرآتي، أتأمل ملامح وجهي وأتساءل: ما فائدة الوجه الجميل أمام حضرة الحظ العاثر، متى يشيب هذا الوجه لأكف عن حماقة الانتظار؟!
متى أبتئس وأيأس؟!
متى أنسى وأنا التي لا تعرف ماهو النسيان؟!
أستيقظ من أحلامي وأوهامي وخيالاتي،  وأقسم أن لا أعود إليها، يبدو أنني إنسانة مريضة مصابة بحمى الحب.

في هذه الأثناء يعود المطر ليتساقط بغزارة أكثر من ذي قبل، على عجلة أحمل غطاء رأسي وأذهب باتجاه السطح، فهناك فقط يمكنني أن أغرق مع أحلامي دون أن يشعر بي أحد، بقيت على حالتى هذه مدة طويلة إلى أن شعرت بيد تربت على كتفي بخفة!
رأيت طيفه يهمس لي: حبيبتي إن يسألوك عني يومًا، لا تفكري كثيرًا
قولي لهم: يحبني يحبني كثيرًا حينها ابتسمت ابتسامة عريضة وبأناملي كتبت بحبر الغيث  إني أحبك . . .

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!