تَعَالَى جَـلَالُكِ أَنْ يُفْهَمَا
وَعَزَّ مَقَامُكِ أَنْ يُهْدَمَا
نَحَتِّ مِنَ الـرُّوحِ لِي مَوْطِناً
مَنِيعَ الحِمَى بَاذِخاً أَكْرَمَا
رَأَيْتُكِ قَبْلَ انْبِثَاقِ الضِّيَاءِ
ضِيَاءً صَبُوراً بِنَا تَمْتَمَا
فَمَا كُنْتِ إِلَّا انْبِثَاقَ الحَيَاةِ
وَفَجْراً عَلَى اليَأْسِ قَدْ سَلَّمَا
رَأَيْتُكِ وَاللَّيْلُ مَحْضُ ذُهُولٍ
تَصُبِّينَ فِي صَمْتِهِ الأَنْجُمَا
أَرَاكِ “سُؤَالاً” بِوَجْهِ الذُّهُولِ
وَفَيْضاً بِنَهْرِ النَّدَى هَمْهَمَا
نَحَتِّ مِنَ الحُزْنِ صَرْحاً مَنِيعاً
وَصَيَّرْتِ حُزْنَكِ لِي سُلَّمَا
رَأَيْتُكِ تَمْشِينَ فَوْقَ المَنَايَا
لِتَبْنِي لَنَا عَالَماً أَفْخَمَا
فَكَمْ مِنْ سُكُوتٍ بَنَى أُمَّةً
وَكَمْ مِنْ بَيَانٍ بِنَا أُبْكِمَا
نَسَجْتِ مِنَ العُمْرِ ثَوْبَ الضِّيَاءِ
لِيَبْقَى الضَّرِيرُ بِهِ مُغْرَمَا
تُدِيرِينَ خَلْفَ “انْطِفَاءِ” الزَّمَانِ
وجودا تعالى (بأن) يهدما
تَعَلَّمْتُ مِنْكِ بَيَانَ الحَيَاةِ
وَكَيْفَ أُحِبُّ ، وَأَنْ أَفْهَمَا
تَضِيقُ البِحَارُ بِقَطْرَةِ جُودٍ
مَنَحْتِ وَمَا قُلْتِ: يَوْماً لِمَا!
فَمَا أَنْتِ لِلأَرْضِ إِلَّا يَقِينٌ
إِذَا مَا السُّؤَالُ بِنَا ألْجَمَا
أُحِبُّكِ أُمِّي وَفَوْقَ المَدَى
جَعَلْتُكِ لِلرُّوحِ لِي مَحْرَمَا
أُعِيذُ خُطَاكِ مِنَ العَابِرِينَ
وَمِمَّنْ رَأَى حُزْنَنَا مَغْنَمَا
أَتَيْتُكِ أَحْمِلُ طِينَ القَصِيدِ
لِأَعْجِنَ مِنْ طُهْرِكِ الأَنْجُمَا
أَتَيْتُكِ أَزْحَفُ فَوْقَ الجِرَاحِ
لِأَلْثُمَ كَفَّكِ كَيْ أَسْلَمَا
فَمَا كَانَ حُزْنِي سِوَى بَعْضِ حُزْنٍ
تَرَاءَى بِصَدْرِكِ ثُمَّ ارْتَمَى
إِلَيْكِ تَفِيءُ جِرَاحُ الزَّمَانِ
لِتَلْبَسَ مِنْ صَبْرِكِ المَعْصَمَا
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي بِأَنَّ الجِنَانَ
بِبَاطِنِ كَفَّيْكِ قَدْ أُحْكَمَا
إِلَيْكِ تَعُودُ الرِّيَاحُ حَيَارَى
لِتَأْخُذَ مِنْ طُهْرِكِ الـمُوسِمَا
فَلَوْلَا دُعَاؤُكِ ضَاقَ الوجُودُ
وَصَارَ الفَضاءُ لَنَا مَأْتَمَا
فَكُنْتِ الضِّيَاءَ وَكُنْتِ الوُجُودَ
وَكُنْتِ السُّجُودَ الَّذِي أُبْهِمَا
خَتَمْتُ المَقَالَ بِأَنِّي رَأَيْتُ
جَلَالَ الإِلَهِ بِكِ اسْتَفْهَمَا
خِتَامِي أَنَا كُلُّ كُلِّكِ لَكِنْ
رَأَيْتُكِ مِثْلَ السَّمَا أَعْظَمَا
عَلَيْكِ السَّلَامُ مَدَى الدَّهْرِ طُولاً
بِمَا غَرَّدَ الطَّيْرُ أَوْ تَمْتَمَا
بِهَا اللَّهُ جَنَّاتِ عَدْنٍ أَقَامَ
وَمِنْ وَحْيِهَا العَقْلُ قَدْ حَكَّمَا
فَلَوْ جَفَّ نَبْضُكِ مَاتَ المَدَى
وَعَادَ الوُجُودُ لِكَيْ يُعْدَمَا
فَأَنْتِ الـقَصِيدُ الَّذِي لَمْ يُقَلْ
وَأَبْلَغُ مِمَّا بِنَا اسْتَعْجمَا
ــــــــــ
هذي القصيدة (لأمي) ومن غير( أمي) يستحق ا
ذلك.
أسأل الله أن يمدها بالصحة والعافية
إنه سميع مجيب
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية
“طفولتي المسروقة”
دعـنـي أحــاول أيـهـا البردوني
فالصمتُ أصدقُ من بريقِ عيوني
دعني أحاول لو لأول مرةٍ
أن أستعيد
طفولتي
وجنوني
دعني أحاول أن أكون كما أنا
لا ظلَّ غيري، لا صدى لِلحُونِي
دعني أجرّبُ أن أكون مخالفاً
للريحِ،
للعاداتِ،
للقانونِ
أن أستبيح الضوء من عتماته
وأعود من وجعي إلى تلويني
أن أزرع الكلمات في مأساتنا
و أخط من نزف الجراح شجوني
دعني أحاولُ أن أرى وطني الذي
غنّى الخرابُ
بليلِه المأفونِ
وطني الذي صُلبتْ على أبوابهِ
أحلامُ جيلي
فاستفاقَ جنوني
كُنّا نغنّي للربيعِ فخانَنا
غيمُ المواسمِ في فمِ الزيتونِ
حتى القصائدُ خانني إيقاعُها
وتبعثرتْ بين العباد فنوني
وأكسرُ الإيقاعَ في نغماته
لصهيل قلبي
الثائرِ
المجنونِ
وأعيدُ للوترِ الحزينِ صفاءَهُ
فيعودَ فجراً
صادقًا بعيوني
أمشي على وجعِ السنينِ ولا أرى
إلا اشتعالَ الحرفِ في تكويني
وأضمّدُ الآهاتِ حين تكسّرتْ
في داخلي
أصداءُ كلِّ شجونِ
وأصوغُ من صمتي منابرَ صرخةٍ
وأقيمُ وزني فوق كلِّ ظنونِ
دعني أعودُ كما بدأتُ قصيدةً
صوتاً نقيًّا
لا يلينُ لدونِ
وأقولُ للآتي وإن طالَ المدى
أنا
قدوتي،
ومعلمي،
البردوني
ــــــــــ
إبراهيم سعدون.