في ليلة أثقلها الصمت، وجدت نفسي أمام وصية أذهلتني، ونقشت في القلب نقشًا موجعًا. أمانة فريدة من نوعها، ليست ككل الأمانات، بل أرواح صغيرة، عيونها تسألني كل يوم: من نكون؟ وكيف نعيش؟
وقفت بين مبادئي ووصيته، بين ما أؤمن به وما يجب أن أسلم به، كأنني أمشي على حدّ سيف لا يرحم.
كيف أزرع فيهم ما لم ينبت في داخلي؟ وكيف أخون وصية راحل أودعني أغلى ما لديه؟
كنت أظن الأمانة حفظ مال أو كلمة، فإذا بها امتحان ضمير يوقظني كل ليلة.
أسمع صوته في غيابه: “إياك أن تغيريهم”،
وأسمع قلبي يهمس: “ولكنك ستتعبين كثيرًا.”
لم يكن قراري سهلًا، بل كان انكسارًا مهذبا لذاتي، اخترت فيه الوفاء على الراحة، أن أكون جسرًا يعبرون عليه إلى ما أراده لهم، وليس مرآة تعكس ما أريده أنا.
سأربيهم كما شاء، وليس كما أريد أنا، سأعلمهم مبادئه، وأخفي دهشتي كلما خالفتني أفكارهم، سأكون لهم حضنًا لا يشترط فيه الاتفاق، بل يكفيه الحب.
لكن، في خلوتي، سأبكي قليلًا، لأنني أعيش حياة ليست لي بالكامل، وأحمل أمانة ثقيلة على كاهلي تربي في الصبر، أكثر مما أربي فيها الأطفال.
هكذا اخترت، أن أكون أمينة، ولو على حساب نفسي، فبعض الأمانات لا تؤدى بالسهولة، بل تؤدى بقلب ينحني ولا ينكسر.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية