من شقِّ ذاكرةِ الطينِ،
من غصةِ الضوءِ في قعرِ كفِّ الغيابْ،
نهضتُ كنصلٍ قديمٍ
تكسَّرَ فوقَ جبينِ الخرابْ…
وكانتْ جراحي تُنادي جراحي،
فتسقطُ ظلي على ظلِّ موتٍ يُطاردني،
كأنّ الزمانَ يُفسّرُ وجعي
بصوتِ السرابْ.
مشيتُ إلى الصمتِ،
أحملُ جُرحي كنصٍّ مقدّسْ،
وفي القلبِ نارٌ
تُشاكسُ بردَ التوابيتِ…
تحفرُ وجهي على لوحِ حلمٍ
تهاوى.. وما عاد يشبهني.
أنا من تعثّرَ بالمنتظرين،
أنا من نسيْتُ انكساراتهم
في فواصلِ نشرةِ الأخبارْ،
ورأيتُ وجوهَ الملائكةِ
ترتدي أقنعةَ الخوفِ
في زمنٍ لا يليقُ بصوتِ النهارْ.
فلا تسألوني عن العائدين
من الحربِ أحياءَ لكنْ
بلا ذكريات،
ففي كلّ جفنٍ
تقيمُ مجازرُ لا تُرى،
وفي كلِّ نَفَسٍ
رمادُ الطفولةِ… وأشلاءُ أمل.
سأكتبني الآن…
بالكحلِ والحبرِ
والحزنِ إن شئتَ،
كي لا أموتَ وأمضي
كأنّي سُدى.
فمن وسطِ ركامِ الحكاياتِ
من خلفِ جدارِ الزمانِ الصدئْ،
ألوّحُ للدهشةِ:
هاكَ ارتباكي، وهاك انتمائي،
فقد عشتُ ما يكفي لأشبهَ موتي…
ولا زلتُ أُولدُ
على هامشِ القيامةِ
كلّ صباح.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية