كان الليلُ أعمقَ من الحجر،
وكان القميصُ أولَ شاهدٍ على الكذب.
يوسفُ،صبيّ تفتّحتْ في قلبه رؤيا:
“أحدَ عشرَ كوكبا”،
والشمسُ والقمرُ والنجومُ
تنحني لبراءةٍ لا تعرف بعدُ
كيف يُكسَر الضوء.
قالوا:اذهب بهِ إلى الغياب،
ألقوهُ،كما تُلقى الأسئلةُ الثقيلة
في قاعِ الصمت.
وفي البئر
لم يكن وحده؛
كان اللهُ أقربَ
من حبلٍ لم يُدلَّ بعد.
مرّت قافلة،
فخرجَ يوسفُ
من ظلمةٍ إلى امتحان،
من يدٍ إلى يد،
كأنّ القدرَ يتدرّبُ
على الصبر.
وفي بيتِ العزيز
كبرَ الجمالُ
حتى صارَ فتنة،
وصارَ القلبُ
ساحةَ معركة.
قال: “معاذَ الله”،
فانكسرَ البابُ
ولم ينكسرْ.
سُجنَ
كي يبقى حرا،
وضاقَ المكانُ
واتّسعت السماء.
في السجن
علّمَ الأحلامَ
كيف تتكلّم،
وقرأَ الخوفَ
كأنّه كتابٌ مفتوح.
خرجَ حين نضجَ الوقت،
لا حين فُتحَ الباب.
عادَ القميصُ،
لكن هذه المرّة
محمّلا بالبصر.
وقال: “لا تثريبَ عليكم اليوم”،
فانحنى الحقدُ
وتطهّرَ الزمن.
يوسفُ ليس حكايةَ نبيٍّ فقط،
بل درسُ نور
يمرّ عبر الجُبّ
والسجن
والقصر،
ليقول لنا:
إنّ الله
إذا أرادَ شيئا
هيّأ لهُ الصبر.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية