عن امرأةٍ
تسللتْ خلسةً إلى اسمي،
كقطرةٍ
تذوب في عتمة الحجر،
سرقتْ نقاطي
وذرّتها شاماتٍ
على عنقها.
وعند سُرّتِها،
نظرتْ إليَّ وقالت:
“هكذا أُعيد ترتيب خرائطك…
على جسدي.”
—
حقيقة:
ما عدتُ أُعيد هجائي.
تسرقُ نقطةً بحسرة،
تقلبُ الأخرى بنظرة،
وتحذفُ كلّ ما لا يتبعها.
منذ حينها،
أسير بلا نقاط،
دون علامات استفهام،
كأيِّ جملةٍ بكماء
خرجتْ من فمها،
ولم تَعُد تعرف
طريق العودة.
—
عن امرأةٍ
تتقنُ النحو بالقبل،
والصرفَ بالشوق،
تفتحُ معاجمَ اللغة
على اسمي،
تميلُ نحو النقاط،
وتكتبُها كما تشاء.
—
عن رجلٍ
لا يدرك كيف يكتبُ
نقطتَها الوحيدة،
دون أن يتحوّل
إلى حبّة عرقٍ
على رقبتها،
أو شامةٍ مضيئة
تومض أعلى تلتها.
هي —
لا تملكُ
سوى نقطةٍ واحدة،
تُدير بها مجرّة،
تُربكُ الأبجدية
كلّما همّتْ بكتابتها،
وتحوّلُ أنمارها…
قطرةً، قطرة.
—
نقطتُها الوحيدة
حين كتبتُها على الورق:
أحرقتني.
وحين كتبتُها على جسدي:
أنجبتني.
قالت لي:
“اسمُك لا يُقرأ كاملًا،
حتى تُسكبَ نقاطُه على جسدي…”
هامش خارج النقاط:
………………..
قالتْ:
لا تبرح، رمشي منجلٌ صغير، يُجيد الحصاد إذا نظر. أبي يحرث الغياب،
وجدّي يُحصي أسماء العظام عند الفجر.
قلتُ:
خذيني كما يؤخذ الجرح،
فأنا مُعدٌّ للقتل منذ أن تعلّم عطرك فنَّ الخنق البطيء. إن سقطتُ من شرفة عنقك فلن أصرخ،
الهواء يعرف اسمي.
أنا بين حدّين يتعانقان،
دمٌ يتردّد،
ونَفَسٌ يُراوغ. رهينةُ نبضتين لا تُفرجان.
لذلك، ربطتُ قدميّ بظلّك
وأعلنتُ الإقامة في جسدي حين يناديكِ.
..
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية