هابي نيو يير/بقلم :الشاعرة :عائشة المحرابي (اليمن)


هابي نيو يير
أو كما يقول الجسد: تمهّل!
يخرجون علينا بكل ثقة مصقولة:
«العمر مجرد رقم!»
نعم، قد يكون كذلك…
إن كنت نجم سينما ينام على وسادة حرير،
ويفطر على يد خبير تغذية،
وتطارده عضلاته لأن مدرّبًا شخصيًا يراقبها أكثر مما تراقب الأم طفلها.
أما نحن—أبناء الحارات الشعبية، واليمنية خصوصًا—
فالعمر عندنا ليس رقمًا،
بل دفتر ديون مفتوح،
تُسجَّل فواتيره على الركب،
وتُختم بالألم،
وتُراجع في الذاكرة كل صباح مع أول تنهيدة.
جرّب أن تصعد الدرج قفزتين في الخمسين…
ستسمع ركبتك تعلن الحداد،
وتعزف لحنًا جنائزيًا لا علاقة له بالرياضة،
بل بتاريخك الطويل مع البلاط.
وحاول أن تنهض من الأرض بلا جدار…
ستكتشف أن الجدار أحنّ عليك
من كثير من البشر.
أما النساء؟
فدعك من السؤال!
في العشرين تركض كغزالة،
وفي الخمسين تتحرك ككتاب ضخم
تحاول سحبه من رفٍ عالٍ
وأنتِ تعتذرين له سلفًا.
حتى المشاعر تشيخ:
في الشباب تهرول كخيول جامحة،
وفي الكِبر تمشي على رؤوس أصابعها
كأنها تخشى انفجار الماضي تحت قدميها.
وإن أخطأتِ؟
قامت محكمة داخلية فورًا:
كيف؟ ولماذا؟
أيعقل بهذا العمر؟!
ولا محامي دفاع.
ثم يعودون ليكرروا:
«العمر مجرد رقم!»
وأمامك ابنك أطول منك بلحية وهيبة،
وحفيدك يركض صارخًا:
«جدووو!»
فتبتسم…
ابتسامة متأرجحة بين التجاعيد
وكريم الروماتيزم.
ولا يكتمل المشهد
إلا حين تُمنح بطاقة عضوية رسمية
في نادي «الثلاثي المتعب»:
الضغط، السكر، والكولسترول.
أما العيون؟
فقدّمت استقالتها المبكرة،
فاشتريت نظارتين:
واحدة لتقرأ،
وأخرى لتبحث عن الجوال الذي تمسكه بيدك.
وفوق هذا كله،
ينهال عليك الناس بألقاب الوقار:
يا عم، يا حج، يا والد…
حتى تكاد تسأل نفسك:
هل أضع صورتي على البطاقة الشخصية
أم أسبقها بشاهد القبر؟
الخلاصة:
العمر ليس رقمًا،
بل حكاية طويلة،
فصولها ضحك ووجع،
حب وخذلان،
وذكريات تُخزَّن في القلب
قبل أن تتوه في الذاكرة.
فلا تخدع نفسك:
لن تفعل ما يفعله الشباب
إلا إن كنت بطلًا خارقًا…
أو تملك حسابًا بنكيًا
يوازي ميزانية دولة!
وها نحن نودّع سنة ثقيلة الظل،
ونستقبل عامًا جديدًا
نسأل الله أن يكون
عام خير وأمن وسلام
لوطننا وللعالم أجمع.
كل عام وأنتم بخير،
وحب، وود،
وراحة بال… قدر الإمكان.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!