إعداد : نوار الشاطر
النص المسرحي : عاصم خيال .
إخراج : أسامة التيناوي .
تمثيل : جمال نصار ، إبراهيم عيسى .
تأليف موسيقي : أيمن زرقان .
تحريك الدمى : إيمان عمر ، أيهم جيجكي ، رندا الشماس ، أحمد العبد ، زينب عيد ، قصي سليمان .
مسرحية تربوية موجهة للفئات العمرية الصغيرة، تحمل روحاً لطيفةً ، وتوجهاً قيمياً واضحاً ومع ذلك يمكن قراءتها نقدياً على أكثر من مستوى، خصوصاً مع تاريخها الممتد بين إخراج مأمون الفرخ عام 2010 وإعادة تقديمها برؤية جديدة لأسامة التيناوي عام 2026.
● جوهر الحكاية ودلالاتها :
تقوم المسرحية على حكاية بسيطة فقدان رجل الثلج لأنفه (الجزرة)، ومحاولة أصدقائه البطاريق مساعدته، ثم اكتشاف أن الأرنب الجائع هو من أكله، لينتهي الأمر بالتسامح.
هذه البنية البسيطة تمنح الطفل مدخلاً مباشراً لفهم قيم مثل:
– التعاون: البطاريق تتحرك كجماعة تبحث وتتحرى.
– التعاطف: حزن رجل الثلج يُقابَل بمحبة أصدقائه.
– التسامح: الأرنب يُسامَح رغم خطئه، لأن حاجته كانت أقوى من خطيئته.
– فهم الدوافع: العمل يعلّم الطفل أن السلوك الخاطئ قد يكون ناتجاً عن حاجة، لا عن نية سيئة.
هذه الرسائل تُقدَّم ضمن إطار بصري لطيف يجعل القيم تُعاش على الخشبة بدلاً من تلقينها.
● البنية الدرامية وأسلوب السرد:
تستند المسرحية إلى تتابع مشهدي قصير الإيقاع يناسب جمهور الأطفال، مع اعتماد واضح على:
– الحركة الجماعية للبطاريق لإضفاء طرافة وإيقاع بصري.
– ثبات رجل الثلج الذي يشكّل محوراً عاطفياً هادئاً.
– الأغاني والمؤثرات التي تُبقي الطفل متيقظاً ومتفاعلاً حتى النهاية.
هذا التوازن بين الحركة والسكون، وبين الطرافة والرسالة، هو ما يمنح العمل جاذبيته.
● بين رؤية مأمون الفرخ ورؤية أسامة التيناوي :
إعادة الإخراج بعد 16 عاماً ليست مجرد إعادة عرض، بل تجديد لخطاب المسرحية وتحية وفاء لمخرجها الأول الفنان الراحل مأمون الفرخ :
– رؤية مأمون الفرخ (2010) كانت أقرب إلى المدرسة الكلاسيكية في مسرح الدمى وضوح في الرسالة، بساطة في البناء، تركيز على الأداء الصوتي والحركة.
– رؤية أسامة التيناوي (2026) تأتي في زمن مختلف، حيث الطفل معتاد على الإبهار البصري، لذلك يُرجَّح أن تكون الرؤية الجديدة قد اعتمدت على:
– تعزيز المؤثرات الضوئية والصوتية.
– تطوير العرض من دمى قفازية إلى دمى مسرحية .
– إضافة طبقات من الفكاهة أو التفاعل المباشر مع الجمهور وخاصة دور الراوي الصياد الصديق الذي بدأ العرض بطريقة تفاعلية ممتعة مع الأطفال الحضور .
هذا التحديث يجعل المسرحية قادرة على مخاطبة طفل اليوم دون فقدان روحها الأصلية.
● الشخصيات كرموز تربوية :
البطاريق: تمثل روح الجماعة، والقدرة على المبادرة، والوفاء للصديق.
– رجل الثلج: رمز للهشاشة التي تحتاج إلى دعم الآخرين، وللثبات الذي يمكن أن يتصدع بفقدان بسيط.
– الأرنب: نموذج للطفل الذي يرتكب خطأ بدافع الحاجة، لا بدافع الشر، وهو ما يجعل التسامح معه منطقياً ومؤثراً.
هذه الرموز تُقدَّم بوضوح يناسب الطفل، وبمرونة تسمح للبالغ بقراءة أعمق.
● القيمة التربوية للعمل :
المسرحية تنجح في تقديم درس أخلاقي دون مباشرة ثقيلة، لأنها:
– تربط الخطأ بسبب واضح (الجوع).
– تجعل الحل جماعياً لا فردياً.
– تُظهر أثر التسامح على جميع الشخصيات.
شكر كبير لكل الفنيين والقائمين على هذا العمل المسرحي اللطيف الذي يقدم خلال أيام العيد على خشبة مسرح الدمى والعرائس في مدينة دمشق لإسعاد أطفالنا الأعزاء .
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية