اغتراب اضطراري/بقلم:شادية الصلاح

البعض يخشى الصمت، أما أنا فهو عالمي الخاص، للتعافي والهدوء، للاسترخاء والتأمل عالمي الذي لا يُسمح بدخوله دون استئذان، لا يُسمح لأحد أن يشاركني في خصوصيتي، وعزلتي، وممارسة هواياتي، بعيدًا عن قسوة الواقع.

الصمت وطني الأمن، ومستقري للراحة،

هو ترتيبي من ضجيج صاخب،

ماضي يزرع داخلي ضجيجًا بالاضطراب، وتصنع ابتسامة مزيفة وزيف المشاعر أمام من حولي، والمبالغة في البهجة والمُصنعة.

بهجة مصطنعة دون أن أشعر بالسعادة فعليًا، ابتسامة عفوية مُثقلة بالبرود والهدوء،.

فهذا المحيط لا يمثلني ولن يُناسب مبادئي وشخصيتي.

 

الصمت هو آليتي وحكمتي، واستغنائي عن التبرير،

عظمة اعتزازي بنفسي، وعفافي من الجدال العقيم،

هو نضجي العاطفي، واحترام ذاتي، وسيلتي في استعادة توازني، مساري أن شعرت بالحيرة أو مُلت عن الطريق المستقيم.

 

الصمت رقيّ ووعيّ وفن العظماء لا يفهمه الجهلاء،

ولا يفهمه أصحاب التفاهات.

 

فإن بحثت عني، بالتأكيد لن تجدني أبدًا بين الفوضى والجهلاء، لن تجدني بين الآخرين واقوم بتصرفات الحمقى، ولن تجدني أتبادل الأحاديث السخيفة، فأنا لي وطني الخاص، لي عقيدتي القيمة، ولي عالمي القدسي الذي يرفض الاندماج في عالم لا يشبهني، العالم الُذي اضطرّرت على الاغتراب فيه بقناعتي التامة.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!