الجاحظ وعصر توفيق الحكيم/بقلم:عبدالقادر رالة

الجاحظ من أول الكتاب الذّين قرأ لهم الكاتب الكبير توفيق الحكيم في صباه، ولم يكن مقررا دراسيا وإنما نوع من المطالعات الخاصة! ..وبعد مرور زمن طويل كتب توفيق الحكيم مقالا عنونه بالجاحظ وعصرنا ! ضمنه كتابه في الأدب والفن الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1976، وتوفيق يبغ من العمر ثمانية وسبعون سنة…فماذا قال عنه؟…

يعترف بمكانة الجاحظ الكبيرة والهامة في تاريخ الأدب العربي القديم والحديث ، إذ قال عنه” والحق أن الجاحظ ــــــ وقد مضى على وفاته أكثر من ألف عام ـــ هو الأستاذ المباشر لأكثر رجال الأدب العربي المعاصر ــــ لأنه رفع علم التجديد ـوعلَم الكتاب أن الأسلوب أداة للتعبير القويم عن  النفس والفكر ، لا وشيء من اللغة ـ، ولا بضاعة من الزخرف يراد بها اللهو…”.

ثم الجاحظ في نظر الكاتب عبر عن عصره ـ، أو عن جميع العصور في الشرق والغرب ، لما تحدث عن آفة الحسد وتحقير ذات الآخرين التي تنتشر بين الكتاب بكثرة !..وقال الحكيم مٌتسائلا عن هذه  الظاهرة التي تسيء الى الكتاب ” ما الذي تغيّر اليوم من هذه الصورة ؟ وما الذي بقي ؟ ما من ريب في أن الغرائز البشرية التي وصفها (الجاحظ) لا سبيل الى زوالها…”

ومن المظاهر السيئة والسلبية في الثقافة العربية المعاصرة هو شيطان المتعة اليسيرة العاجلة ! وهذا مرض خطير منتشر بين الكتاب الشباب ؛ الكل يتطلع الى الثمرة قبل الشجرة !..

وأيضا مرض الشعور بالنقص ـ، وضعف الثقة بالذات الفردية والجماعية أمام الأوروبي   !…

قال توفيق بأن ذلك هو العصر الذي نحياه ..وما أرى (الجاحظ) إلا راضيا عن نفسه ، قانعا بمصيره ، لو أتيح له أن ينظر إلينا اليوم من غابر زمانه !…

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!