احتجت لفيض من الساعات لأضع رأسي فوق عثرات الحروف التي أبت أن تستقيم في المعنى، وأي معنى وقد رحل عني ذاك القلب المثقل بالاهتمام والمحبة ، في رشفة ألم كانت ترويها لي من الوجع وهي الوردة التي قاومت حتى لا تذبل ، وقد صنعت لها من الوردة تمثالا للحياة وأوصيت بسقياها لو بالغت معي الواجبات في الانشغال ، فقد أردت أن أبقي ذاك الخط الموصول بيني وبين رغبتها في أن تبقى مستمرة مع الأمل..
تائهة تلك العبرات في اشتياق مني لمن لم يودع خاطري ولو للحظة، كانت تلك سنة الموت التي ترفض البوح بميعاد الرحيل، كم كانت بريئة تلك اللحظات التي كنت أواسي فيها من لم ينزعج من ضجيجي، لم يكن سهلا عليها أن تخبرني أن الرحيل قد اقترب ، ولو ان الإحساس به جاب كل الجسد النحيل لكنه لم يصرح بشيء، تلك الهموم التي تلاشت بين سكناتي ، ألزمتني بتقبل الموقف الشديد أن أفهم الألم فأسايره، حتى ذاع الهدوء والسكوت في كل مكان حاولت فيه الهرب من ظل من رحل، لا أعرف كيف لم أصدق لحظة الرحيل بصدمة ألزمتني الهدوء المبالغ فيه ، لأنه صوت الحقيقة التي تزعج بثقلها عبء انتضاري ، وأي انتضار ولم يعد ثمة شيء يشرح هذا العبء.
لا أريد تذكر شيء يلزمني بمحاسبة ضميري ولا بتأنيبه، فهو لم يخطأ في شيء يخص الرحيل سوى أنه لم ينتبه لميعاده المفاجئ، فهل سأبقى أعاتب نفسي على عدم الاهتمام، أم أن اللقطة كانت تفوق كل وصف..ليبقى غدر الرحيل له وجعه ، ولو أن الموت حق ولا جدال فيه، لكن وليس القول بلكن سيرضي عبء الانتضار لأنه ربما تعود لحظة من لحظات الأمس ليشعر بالدفء معي في ظل انسياب الحزن..
دعك يا ضميري من مراوغة الفراغ ، لا تنتبه لما لم يكن لك يد فيه ولا قرار ولا تردد من أول يوم قيل أن الموت موجع، ربما لست تقرأ المعني في الواقع، الا وهو يطرح على أذنيك زفير الرحيل.. دعك الآن من كل ما فات، لأن العودة للتذكر هي إطراقة عقل يرفض الفقدان، وهل باليد حيلة في الرجوع؟.
هو عبء الانتضار سيلازمك حتى تتيقن أنه لا عودة بعد الرحيل الى القبر بتمام الأجل والسبب والمكان …وعليك أن تقتنع يا عقل أن عبء الانتضار الذي يستدعيك لأن تنتظر، هو في حقيقته عبء لا يستحق الانتضار …لأن من رحل لن يعود.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية