بين الحب والحرب/بقلم:رشا السيد احمد

الحرب كابوس بشع جدا
حين تأتي تأخذ معها الكثير الكثير
و وحدك من بقي في قلبي بعد تلك الرياح التي حطمت الكثير على خارطة الزمن
قلبك ذاك الذي يلتمع مثل حجر الأكوامارين المصقول تارة وتارة مثل قطعة تزين تاج القلب من حجر الجمشت البنفسجي الذي صقلته الأيام بعناية و راح يحكي لي أسراره العميقات بهدوء بفيض أجمل من ذاك النور الذي ينعكس من الرؤى الرهيفات
فما زال يملؤني حياة تفيض بالجمال
هذا الكون جنة العشاق الأولى التي تهيأهم لحياة من نور
الحروب هي سلم الثراء لعقول لا تعرف غير إلتهام الفجر
و الحب في قلوب العشاق سلاح على طريق الحياة
ما الكون يا فلقة الروح دون حب إلا حروب لا تنتهي
قد كان القلب يسكر من مطر بوحك القديم و الآن أذكرك و يسرقك الغياب مني و لا أجد مهما حاولت بدلا عنك نديم في الليالي العامرات
أتذكر ذات حين قلت لك ونحن نهذي بطيب الهمس هذين البيتين للشاعر الصيني ( لي باي )
( سكِرَتّْ من مطر الصبح الربى
وزهى الصفاف في النزل القديم
فأدر كأسك مثنى
فغدا تجد الكأس ولا تلقى النديم )
سألتني لما استحضرتِ هذين البيتين قلت لك جمال اللحظة مغرق بجمال الوجود لكن لا اعرف لما استحضرتهما
و كأني كنت أعرف بالعمق أن الغياب سيسرقك مني
ما زلتَ تنداح في عروقي كنيران خفية أشعر بطاقتها دون أن أراها
وما زلت أسمعك من البعيد تقول وحدكَ من أسقيتني كأس الحياة مترعا بالحب رغم كثرة الكؤوس التي شربتها
لكني أبدا لم أتذوق فيها الحب
هذا صباحي يقطر من الندى و الرؤى الرهيفات تغمرني وطيفك نديم يحلق بي
ما نفع الصباح إن لم يأتِ بصوتك الندي
وما نفع الوجود إذ كنت أحيا بعيدة عنك فما الوجود إلا روح أشتق منها منهلها و ما نفع المناهل إذ كثرت ولم تسقنا طيب الحياة
؟!
فما زال قلبي بك وهج ما زاده البعد إلا اشتعالا
وما زاده الشوق بك إلا تعلقا .

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!