حزني/بقلم:صقر الهدياني

حزني الليلة رجلٌ عجوز دفعه حزنكِ للأمام سبعين بؤسًا،
هذه الليلة عرجاء،
أصابها الحنين في الساعة الأولى بدهشة غيابك

حبيبتي،
مساء الخير لٱرتخاء خديكِ
وأنتِ تقفين أمام المرآة تجمعين فلول شعركِ
وتشدينه من صدري،
مسائي ليلٌ رتيب يجثو على وركيه يُدخّن أحلامي في العراء السحيق..

لارا،
بينما تنامين وتشدشدين اللحاف عليكِ بطريقةٍ أم،
هنا طفلٌ يتيم في حضرة غيابك
تحتسين القهوة في الشرفة الآيلة للسقوط
وفتىً ممسوس تحتسيه الأشواق من فناجين الخيال..

لارا؛
أتذكرين قبل عام ونحنُ نحتسي القهوة صباحًا،
عندما شغّل النادل المذياع وبدأت فيروز تُغني “نسّم علينا الهوى”
كان الجو باردًا، والرياح قادمة من البحر تحمل قطرات ندى،
أتذكرين حين نهضتِ منتشية تتراقصين؟
كان شعركِ يغازل وجهك والكتفين،
وكنتُ في مكاني أتناول ملامحكِ نظرةً نظرة،
تنتهين من ثرثرتك الثمينة وتقولين: غنِّ لي.
ومن المفترض أن تقولي: غنّني.

كيف يُغني الأبكم يا فمُ الدهشة؟

حسنًا.. لا أجيد الغناء، لكن لدي طريقة أخرى..
تقفين أمامي ضاحكة بمكرٍ ناعم، ترفعين تقويسة حاجبكِ الأيسر الذي أشتاق له،
تسدلين خصلة من شعركِ الخروبي على جبينك في الجهة اليمين، تضعين إحدى يديكِ في خصرك الميّاس، والأخرى تشيرين بها نحوي..
بدوري أقوم برفع ذراعي في الهواء وتحريكهما مثل مايسترو على خشبية مسرح..
إنها طريقتي في تلحين جمالك.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!