حين أطفأ الدومري فانوسه/بقلم:عائشة بريكات(سوريا)

في الزقاق المبلّل بحكايا الجدّات
كانت الشام تتوسّد غيماً
وتنتظر دومري الحارة ليُشعل ليلها
قبل أن يُطفئه فجأة فجراً
ويترك القلوب تبحث عن بعضها
في ظلمةٍ تشبه الغياب.

أذكر حين قالت لي العرافة أم العيون الرمّانية:
“إذا انطفى قلبك، لا تنادِي عالدومري،
فالنار اللي تحتاجيها مابتنشعل بفانوس.”

أنا ابنة زقاق الصالحية
لي فوق كل بلاطة ذكرى
وتحت كل حجر ضحكة بيضاء خبّأتها لأيام كهذه

كان الدومري يعرفني وقتما أخرج له بصحن ( السكبة)
يبتسم من فوق سلَّمه
ويقول: “نورك بيكفي الحارة كلها، بس لازم نحافظ عالطقوس.”

وقتها كانت البنات تخفن العتمة
كنت أراقب (اللمبة)
أحسب كم مرة يأتي و ينقطع ضوءها
وأقول: “كل شي بيروح، إلا الوجع إذا حبّينا من طرف واحد.”

كبرت ومازال قلبي سراجاً
و صرت أعرف
كيف تتوهج الروح إذا تكلمت مع الله بشغف.”

كبرت نعم
لكني أنتظر في ذات الزقاق
أن يعود الدومري و يعود الكوران
أن يعود هو
ويقول :
“لساتك بتتخبّي من البرد؟
تعي، الدفا عندي، مو بالكهربا.”

الدومري : من يشعل قناديل الزيت في الحارات القديمة
الكوران : تيار الكهرباء

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!