علَّمنا الدهرُ/بقلم:للاإيمان الشباني

ألا ننحني حين يشتدُّ انحناءُ الصخور،
ولا نُسَلِّمَ الرايةَ حين يضيقُ الأفقُ كصدرِ الغريق،
بل ننهضُ من شقوقِ العتمة
كما ينهضُ الضوءُ من خاصرةِ الفجر.
علَّمنا
أنَّ الصخرَ—إذا انفجر—ليس إلا ذاكرةً تثور،
وأنَّ الأرضَ—إذا تنفّست—تلدُ المعنى من رحمِ الألم،
وأنَّ الحزنَ، مهما اشتدّ،
ليس سوى سحابةٍ تعبرُ سماءَ الروح ثم تتبخّر.
علَّمنا
أن ندفنَ الإحباطَ في مهدِه قبل أن يكبر،
وأن نُكسِرَ مرآةَ الغرور حين يتزيّنُ في وجهِ الموج،
فالبحرُ مهما تعاظم هديرُه
ينحني عند أول شاطئٍ من يقين.
نبتسمُ—
لا لأن الطريقَ مُمهَّد،
بل لأننا تعلّمنا أن نزرعَ في الحجارةِ سنابل،
وأن نُغنّي في الريحِ نشيدًا لا يُسمَع
إلا في أعماق من آمنوا بالعبور.
نقولُها…
بألفِ لغةٍ، وبصوتٍ لا يُطفَأ:
لن نسقطَ ما دام فينا نفسٌ يقاوم،
ولن تُطوَّقَ مبادئُنا
ما دامت أرواحُنا أوسعَ من كلِّ حصار.
يكفينا فخرًا
أن في الصدرِ نبضًا
يرفضُ أن يكونَ صدى،
ويُصرّ أن يكونَ بدءًا جديدًا
كلما ظنّ الليلُ أنه انتهى.
فالوقتُ لا يُقاسُ بما مضى،
ولا يُعادُ ما انقضى،
لكن في الرمادِ جذوةٌ لا تنطفئ،
تحتضنها عزائمُنا
كما تحتضنُ الأمُّ سرَّ الحياة في عتمةِ الغيب.
سنكتبُ أسماءنا
لا على الورقِ، بل على وجوهِ الريح،
ونتركُ في الذاكرةِ أثرًا
يشبه السرَّ حين يُقال،
ويشبه الحلمَ حين يُولد.
ذلك إيمانُنا…
ليس صخبًا عابرًا،
بل نارٌ هادئة
تُضيء من الداخل،
وتصنع من الانكسار جناحًا،
ومن الرمادِ ميلادًا جديدًا.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!