عن:
القلوبِ الّتي تَنبضُ في المطارات
والجوازاتِ الّتي لا تَعرفُ وطناً
عن العيونِ الّتي تَبحثُ عن “صنعاء”
في خرائطِ الغُربةِ الباردة
عن الّذين يَحملونَ اليمنَ
في حقائبِهم، في لهجاتِهم، في حنينِهم
ويُخفونهُ تحتَ وسائدِهم
كجُرحٍ لا يُشفى
عن:
الطّلابِ الّذين يَدرسونَ
بمنحٍ مكسورةِ الجناح
ويَكتبونَ رسائلَهم
بدموعِ الأمهاتِ البعيدات
عن العمّالِ الّذين يَغسلونَ أوجاعَهم
في مطابخِ الغير
ويَنامونَ على أسرّةٍ لا تَعرفُ أسماءَهم
عن:
المنفيّينَ الّذين يَحملونَ صورَ القرى
في محافظِهم
ويَزرعونَها في شُرفاتِ المدنِ الغريبة
عن الّذين يَكتبونَ أسماءَهم
بأحرفٍ لاتينيّة
لكنّهم يَهمسونَ بها
بلكنةِ تعزَ وصعدةَ والمُكلا
عن:
العرائسِ الّلواتي تزوّجنَ عبرَ الشّاشات
والأعراسِ الّتي تُقامُ في صالاتِ الانتظار
عن الأجدادِ الّذين ماتوا
ولم يَحضرْ جنازتَهم أحد
عن الأطفالِ الّذين يَعرفونَ
اسمَ “اليمن”
لكن لا يَعرفونَ طَعمَ الزّبيبِ ولا رائحةَ القات
عن كلّ هؤلاء…
لا أستطيع الكتابة.
لكنّي أكتب.
أكتبُ لأنّ الغربةَ لا تَكفي لتُطفئَ الحنين
ولأنّ اليمنَ، وإن بَعُدت،
تَسكنُ في الحرفِ كما تسكنُ في القلب.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية