فليشهد الله بأنني انتظرت طويلاً
وناديت على الشمس كثيراً
وبكل ما أملك من عتمة تمنيت الخلاص
فلتشهد السماء بأنني ارتديت الجفاف والصحراء
ثم تزينت بالزرقة والمطر
فليشهد الله بأنني أعطيت للكون أنفاسي الحالمة
وأحببت
وتخيلت
وتأملت
ووقعت
ونهضت
وتعلمت
ومن جديد … بدأت
فليشهد هذا الحضور الباهت
بأنني غبت كثيراً ورجعت …
وثرثرت كثيراً وسمعت …
ثم اخترت الصمت
فليشهد النهار بأنني صدقت كذبة الاستيقاظ والبداية
فلتشهد الغيمة أنني جربت
الهطول والذبول والنحول والغرق
و صدقت جميع ألوان الأفق
وتذوقت العشق والشوق والفقد والفراغ والغياب
وتدليت من أعلى عزلتي وتأرجحت يميناً ويساراً
فانقطعت حبالي وسقطت
فلتشهد ظلال العائدين من مدن الأحلام بأنني كنت معهم
في الطريق لكنني تعثرت وضوئي انسرق
فليشهد الجبل بأنني وصلت للقمة
لكن الرمال ابتلعتني
فانزلقت
واختنقت
وتدحرجت مثل حجارة تتجه للأسفل
وهناك عرفت…
بأن الالتصاق بالأرض الباردة نوع من أنواع الولادة ….
فجمعت نفسي وتحررت
فلتشهد الكلمات بأنني شرّعت قلبي لرياح القصائد ولفظت جميع حروف الوجود
وجربت احتمالات المعاني والصمت
وكتبت
بأصابعي وبدموعي وضحكاتي
ألف شراع تمزق في سفني وألف غرق …… وخوف
فليشهد الليل بأنني أوقدت شموعي
وعلقت أسراري بانتظار لمعة مجنونة …
واشتعلت وانطفأت
واشتعلت وانطفأت
فلتشهد الوحدة إذاً
بأنني قضيت ليالي وحدي داخل بيت المجاز الواسع
لم يأت لزيارتي وجه حقيقي
ولم تنبت وردة
فلتشهد الخطوات بأنني حفظت عناوين اللافتات وشكل الطرق فليشهد الصبر بأنني تماسكت حتى تحطمت عظام روحي
فلتشهد الغابة بأنني كنت غزالة متيقظةو سريعة
وبقروني الوديعة كنت أواجه الطبيعة
فليشهد الشجر بأغصان مشاعري التي تتماهى مع الهواء ولاتنكسر
فلتشهد جاراتي المثاليات بأنني ابتسمت كثيراً لحديثهم الأجوف المكرر
فلتشهد الذكريات بأنني أحتفظ بكل شيء
لا أمسح وجهاً ولا أحرق مكان …
فليشهد الأمان بأنني أفتقده بشدة
فليشهد الحزن بأنني تذوقته ومللته و حفظته ….
فليشهد قلبك بأنني آمنت به وبكل ما أعطاني اياه وبكل ماعشته ولمسته
فلتشهد النظرات بأنني لم أعد أصدقها بعد أن تركت عيون أبي مطفئة مثل ثقبين مظلمين
فلتشهد المسافة بأن حذاء قلبي اهترأ
وعصى التجديف انكسرت
وانثقبت اطارات السيارة
فلتشهد القفزات بأن أحصنتي انهزمت وهربت إلى مكان بعيد لتموت وحيدة
فليشهد الطيران على أجنحتي المصلوبة يأساً وبكاء
فليشهد الحب بأنني ذرفت آخر نبضاتي
وآخر حكايات التعب
فليشهد الحب .
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية