قيامة الملح/بقلم:زاهر الأسعد ( فلسطين )

وحده الفراغ لا يكذب..

حين يمنحنا سعة الغرق
أو كانت جريمة
أن نصقل الوجع ميزانا لخطى الشرود؟

وما نفع الضوء على حواف الانطفاء
والجهات كلها
تقتات على حنين الرحيل المر

موحشة هي قمم الروح
حين يكسوها بياض الخيبة قبل الأوان

الأرض لا تبكي
بل تعتصر ملحها القديم في مسام الظمأ
كلما عاقبت السماء وجه اليابسة بسياط الندى

لا كف تجرؤ على لمس جرح عتيق
ولا عشب في المدى يغسل مرارة الفقد
عن وجه الحكاية

حتى اللغة
تنزف هويتها خلف قضبان التفسير
حين يغتال المعنى حراس الفهم
ويقيمون للكلمة مقصلة على بواباتهم الضيقة

فلا عبور للضوء إلا بمباركة سجان الحروف
ولا نجاة للقصيدة
إلا إذا بترت دهشتها لتلائم ضيق عقولهم

كيف نكتب والمدى محاصر في غرف الارتياب؟

نحن القوافل
التي تعجن من تعبها هوية للطريق
ونشيد في قلب المحو خيمة للانتظار
تضيق برسائل الغياب ورماد الأمكنة

قصيدتنا يد تلوح لسراب الذاكرة
كلما أطل عطر قديم خنقته الريح في غابة الضباب

لتسكن الروح في دهشة الصمت الكبرى
حيث لا سؤال يرمم تصدع الصدى
ولا صدى يشفي حيرة السؤال القديم

كيف كبر هذا الانكسار فينا
متكئا على جدار الشك بلا سند؟

كمخالب جارح أضاع صيده في زحمة العتمة
أو كغابة تأكل ظلها في نوبة جنون

ما جدوى البكاء
والخراب مجرد مزحة باردة
يلقيها عابث متعب على جمهور يسكنه الصمم
وسط ضجيج الاحتفاء بالموات

ارقصوا إذن على إيقاع الانطفاء الجميل
لعل خمرة الذهول تغيب وعي الفكرة
تلك التي تمردت على قانون النجاة
وعلى أقفال المعنى المستبد

في دستور الوجع الذي لا ينتهي

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!