لولاكِ/بقلم:عبدالرزاق لعلوي

ما أقسى أن تعيش ولا تحب!
أن ترى الدنيا بعينين لا ترى فيها سوى ظلال الأشياء
أن تسمع الأصوات فلا تعرف لها معنىً
أن تمشي بين الناس كالنسمة العابرة لا تترك أثراً ولا تترك فيك الأيام أثراً.

هذا هو الموت الأصغر
موت الروح في جسد حي
. وكنا قبل الحب هكذا
نتنفس لنعيش، لا نعيش لنتنفس

ثم جئتِ أنتِ.
فإذا بالدنيا تتسع لتشمل ما لا يُرى، وإذا بالألوان تولد من جديد، وإذا بالوقت يصبح سائلاً كالماء، ينساب بين الأصابع حاملاً معه كل لحظة مرت بكِ وحدكِ

جئتِ فإذا بالغرفة التي أسكنها منذ سنين تتحول إلى وطن، وإذا بالنافذة التي أطل منها كل صباح على ذات الشارع تطل بي على عوالم لا تنتهي

لولاكِ.
ما عرفت أن الألم قد يكون حلواً حين يأتي منكِ
وما عرفت أن الانتظار ليس عقاباً بل قد يكون عبادة،
وما عرفت أن كلمة واحدة منكِ تستطيع أن تشعل في الروح ما لا تشعله ألف شمس

لولاكِ ما عرفت أن القلب يتسع لجراح لا تُحصى ثم لا يزال يسع لمزيد

لولاكِ ما حبيت.
*لأنكِ لم تكوني مجرد امرأأةحببتها،
كنتِ الحب نفسه*
. كنتِ البداية التي لا تسبقها بداية، والنهاية التي لا تتلوها نهاية
كنتِ المعنى الذي يبحث عن كلمات، والكلمات التي تبحث عن معنى
كنتِ كل شيء حين كان كل شيء لا شيء

وهل كان للحب أن يكون قبلَكِ؟ كنتُ أظن أني أعرف الحب
أظن أني قرأت عنه في الكتب، ورأيته في الأفلام، وسمعت به في الأغاني. لكني حين أحببتكِ أيقنت أن كل ما عرفته كان مجرد أسماء للحب، أما الحب الحقيقي فكان اسمكِ أنتِ.

لولاكِ
لظلت في صدري غصة لا تذوب
وظل في عروقي برد لا يدفئه شتاء، وظل في روحي ظمأ لا يرويه ماء.
لولاكِ
* لبقيت نصف إنسان، أبحث عن النصف الآخر ولا أجده، أركض خلف ظلي ولا أدركه.

والآن
. وأنتِ هنا، في كل زاوية من زوايا روحي، في كل نبضة من نبضات قلبي، في كل كلمة أكتبها وفي كل صمت أسكت عنه
* الآن
صار للحياة طعمٌ غير طعمها، وللأيام نكهةٌ غير ما كانت. صرت أعرف لماذا خلق الله الصباح، ولماذا خلق المساء، ولماذا خلق الطرقات والمقاهي والأشجار والسماء

لولاكِ ما حبيت.
هذه ليست مجرد *كلمات، هذه اعتراف أمام الكون كله بأنني مدين لكِ بكل حب عرفته أو سأعرفه، بأنني أسيركِ إلى الأبد في ملكوت الحب، بأنني كنتُ قبلَكِ أعمى يتحسس طريقه بعصا، فلما جئتِ أبصرتُ النور

فهل تدرين يا حبيبتي ما معنى أن تكوني كل هذا لشخص ما؟
أن تكوني النبع والغيمة والمطر والنهر والبحر؟ أن تكوني البداية والنهاية والطريق والغاية؟

لولاكِ ما حبيت ولكني أحببتُ، والحمد لله دائماً وأبداً على نعمة حبكِ

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!