ما قصدتُكِ كهوى/بقلم:حسام النمس

ما قصدتُكِ كهوى
كمن يبحثُ عن ملجأ،
بل كمن يسلّمُ روحهُ
لاختبارٍ لا يعودُ منه
كما كان.

كنتِ حضورًا
لا يُشبه النساء،
كنتِ معنى
حين يقرّر أن يتجسّد
دون أن يهبط.

فيكِ
تعلّمتُ أن الرغبة
يمكن أن تكون
نظامًا أخلاقيًّا،
وأن الشغف
إذا نُقّي
صارَ عبادةً صامتة.

حين اقتربَ إحساسي منكِ
لم يتقدّم الجسد،
بل تقدّمت البصيرة،
كأن القلب
تعلّم فجأة
كيف يقفُ مستقيمًا
أمام الجمال.

كنتِ تمشينَ داخلي
بهدوءٍ مهيب،
فتنطفئُ الفوضى،
ويصيرُ النبض
أكثرَ اتزانًا
وأشدَّ صدقًا.

أنا لا أشتهيكِ
كعابرٍ في ليل،
بل كمن يرى في الأنوثة
مسؤوليةً
لا نزوة.

أشتهيكِ
لكنّي أرفعُ الإحساس
إلى مقامٍ
لا يُسمح فيه
بالانفلات،
لأن ما فيكِ
أعلى من أن يُستنزف.
فيكِ
يتحوّل الجوع
إلى وعي،
واللهفة
إلى حكمة،
والانتظار
إلى طمأنينةٍ
تشبه الإيمان.

كلُّ فكرةٍ عنكِ
كانت تمرُّ
على ميزان القلب،
فلا ينجحُ منها
إلا ما كان
نظيف النيّة
واضح الغاية.

أنا رجلٌ
تعلمَ معكِ
أن القوة
ليست في الأخذ،
بل في القدرة
على الاكتفاء
بالمعنى.

أحببتكِ
كما يُحبُّ العارفون:
بشهوةٍ
تخجلُ من نفسها
إن نزلت
عن مستوى الضوء.
أنتِ
ليست وعدًا،
ولا حلمًا،
بل حالةُ صفاء
تجعلُ الرغبة
أكثرَ تهذيبًا
وأشدَّ عمقًا.

ولو قُدّرَ لي
أن أقتربَ أكثر،
لفعلتُ ذلك
بقلبٍ يغتسلُ
من كل نيةٍ ناقصة،
لأنكِ
لا تُحبّين
إلا حين يكون الحب
جديرًا بكِ.

لهذا
أبقيكِ
في أعلى القلب،
حيث لا تصلُ
الاندفاعات،
ولا يُسمحُ
إلا لما يستحقُّ
أن يبقى.

أنتِ
جرأتي الصامتة،
واختياري
أن أكون
نقيًّا
حتى في أقصى الشغف.!!

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!