ولدي الحبيبْ،
يا قطعةَ “الكاكاو” منِّي
وابْتسام الماءِ مِنْ وجهِ
الحبيبةِ يا حمامٌ في الشَّجَرْ
يا لحظةَ الزمنِ الأخيرِ الحلوِ
مِنْ معنى الوجودِ وصورة المُدنِ السعيدةِ
في ذواتي كلَّما دَمَعَتْ مِنَ المُدنِ الصُّوَرْ
يا غايةَ الأحزانِ في هذي البلادِ
وحُلمَها الدامي القريبْ
هَلْ أنت مشتاقٌ
إلى أحضانِ أمّكَ
أمْ إلى هذا الكئيبْ
فأنا وأمُّك -بعد- لم نلقَ
المكان لكي نذوبَ بقُبلتينْ
ونُفتِّشَ الأيّامَ عن وطنٍ غريبْ
نَأوِيهِ مِنْ ثأرِ الحسينْ
أشواقُنا تغريبتانِ تسافرانِ بلا سَفَرْ
وتُصلِّيانِ الفجرَ في أحشائنا
وتُسبِّحانِ على القَمَرْ
كي ينتهي ثأر الحسينْ
لكنّها الأشواق يا ولدي متى كانتْ قَدَرْ
وحدي بلا روحٍ
على الطرقاتِ والجدرانِ وحدي
وجهي على الأشياءِ أسألُها
وأشتمُها ولكنْ صارتِ الأشياء ضدِّي
وحدي كأنّي جملةٌ قيلتْ على أُذنَيْ حَجَرْ
أتُرَاهُ يفهمُها ويذرفُ مِنْ أساها دمعتينْ
وتجيءُ “صنعا” مرَّتينِ ولا تَغيبْ!
صلَّيتُ في بابِ المخيَّمِ ركعتينْ
قرأ الصِّغارُ صلاتَهمْ ومضوا إلى وجهِ السماءِ
يُدقِّقونَ متى ستُرشِقُهمْ قذائفَ أو مَطَرْ
لا فرق عندهمُ أماتوا بالحريقِ أوِ الغَرَقْ
في الحالتينِ؛ الموتُ أفضلَ وُجْهةٍ
مِنْ أنْ تعيشَ على الوَرَقْ
ومضوا إلى دمهمْ وناموا بين أحضانِ الحُفَرْ
فدماؤهُمْ زهرُ الطريقِ إلى بيوتِ بني الحسينْ
وأنينُهُمْ نومٌ عميقٌ في عيونِ بني الحسينْ
ورحيلُهُمْ نحو المقابرِ ضحكةٌ
خضراءُ تجري مِنْ شفاهِ بني الحسينْ
أتُرِيدُ منِّي أنْ أضيفَكَ للحياةِ ويقتلونكَ بالحسينْ؟
أتُرِيدُ أنْ تحيا اغْترابًا وانْكسارًا بين نارِ شظيَّتينْ
وتزِيدَني فوقَ انْهزاماتي الكثير مِنَ القَلَقْ
وفِّرْ عليك العيش تعبانًا وموتكَ مرَّتينْ
لا شيءَ يدعو للحياةِ بأمَّةٍ
مِنْ ألفِ عامٍ وَهْيَ تثأرُ لِلحسينْ
أفهمتَ يا ولدي الحبيبْ؟
حتّى وإنْ ناديتُ يا ولدي تعال ولستُ آبِهُ بالنَّدَمْ
وتساقطتْ روحي حنينًا كلَّما أبصرتُ أطفالَ
المدارسِ في الصباحِ يسابقون الشمس
مَنْ يلقي التَّحيَّةَ أولًا في وجهِ ألوانِ العَلَمْ
ونشيدُ “أيوبَ” المجيد يطيرُ مِنْ أفواهِهِمْ
نحو السماءِ كأنَّهُ صلواتُ آخر مؤمنٍ
صلَّى العشاء وخلفهُ صلَّى العَدَمْ
حاذرْ نداءاتي تُجيبْ
أرجوكَ يا ولدي الحبيبْ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية