رجلٌ يحبُّ الظُّهورَ/ بقلم:حيدر غراس ( العراق )

رجلٌ يحبُّ الظهورَ
يظهرُ كلَّ يومٍ على شاشةِ الوجعِ بنشرةٍ مفصَّلةٍ دون فواصلَ وإعلاناتٍ،وببراعةِ مذيعةٍ تلثغُ الرّاءَ باحترافيةٍ كبيرةٍ
تتناقلُ وكالاتُ الرّيحِ أخبارَهُ،لا حقوقَ يجتنيها
مرَّةً يظهرُ على سبُّورةِ الدرسِ على شكلِ فارزةٍ أكلتْ الطباشيرُ سوأََتها
مرَّةً كهرٍّ أعمىً يجوبُ أزِقَّةً لا أثرٌ لنباحِ الكلاب ِ فيها
يتظاهرُ بوقارِ تقيٍّ عَميَتْ بصيرتُه،يطوفُ مخيلةً لمدنٍ لم يزرْها الغيثُ قط
ألمحُهُ كلَّ حينٍ،هنا/ هناك
هنا/يظهرُ على أغلفةِ مجلاَّتٍ بائتةٍ كرجلٍ وحيدٍ
يبيعُ فراري الوقتِ ليشتري بأثمانِها فقاقيعَ نافقةً
هناك/ يقاسمُ (بلوكرات) التَّفاهةِ بطريقةٍ منمَّقَةٍ، يخالُ لبعضهم أنَّها شيءٌ من السِّحرِ،دون المرورِ بتكايا الشِّعرِ
الملحُ لديه ماركةٌ مسجلةٌ بختمِ الماءِ
…………..**
رجلٌ يحبُّ الظهورَ
بلا أقدامٍ كما يدَّعي يقفزُ القناطرَ بمهارةٍ ضفدعٍ بلا ذَنَبٍ،لايتركُ أثراً ليُقتفى
يفتتحُ دكانةً لا بضاعةَ فيها
يلمِّعُ وجوهَ(فاترينات) خاليةٍ إلاَّ من رؤوسٍ أينعتْ وأن لم يحنْ بعدُ قطافُها
سادرٌ في شرحِ تفاصيلَ لايعبأُ بها
يفصِّلُ قماصلَ من جلودِ خيباتٍ لا عطراً للنساءِ فيها
يحدِّثُني كثيراً بمحملِ الجَدِّ
عن أسلافٍ ركبوا مطيَّةَ المجدِ أهزوجةً شرقيةً
عن أجسادٍ تلوِّثُ الطينَ،خرائطُ لاحدودَ ليعبرَها
عن سائسٍ يمارسُ الاستمناءَ بمعيَّةِ لعابِ صبيةٍ
عن رجلِ الملحِ، بلا ماءٍ
………..*
رجلٌ يحبُّ الظهورَ
يجمعُ شتائمَ محذوفةً من محابرِ الدَّمِ
يدسُّها جيبَ خوفِهِ كي لا تسطوَ عليها شرطةُ الأقلامِ
ينامُ وجعَ ظهيرةٍ قيلولةً ساخنةً
ينصبُ كمائنَ أيّامهِ ليقعَ في شباكِ الكلامِ
يراوغُ أحذيةَ البكاءِ،يلاعِبُها كرةً قالوا له يوماً إنَّها لعبةُ الأقدامِ
يلعقُ أصابعَ ماتَ البردُ فيها من فرطِ الازرقاقِ
بالأمسِ مرَرْتُ به عنوةً
كان يتسلَّقُ قائمةً طويلةً يُحصي أعداداً لم أقوَ فكَّ رموزِها،تجاهلَني كعادتِه، لم أبادرْهُ السلامَ
يحبُّ الظهورَ
آخرَ ظهورٍ كان له من ساعتين
شوهِدَ صريعاً بين أروِقةِ الخيامِ.!

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!