عن انكسار الروح/بقلم:ريدان المحرابي

​عن انكسار الروح.. لا تسخروا من وجع لا تعلمونه..

ما أقسى أن يفقد الإنسان عقله ، وأن يُصبح المريض النفسي مشهداً عابراً يُلتقط بالابتسامات بدل أن يُحاط بالرحمة..
إنَّ ما تراه ليس عجزاً في الجسد، بل هو نزيفٌ صامت في الروح، وانهيارٌ لأسوار العقل التي تحطمت تحت وطأة صمتٍ طال انتظاره، هو غيابٌ اضطراري لعقلٍ لم يعد يقوى على مجابهة ما رآه..
ذلك المريض لم يولد هكذا.. كان يوماً يضحك مثلنا، يمشي واثقٌ مثلنا، ويحلم مثلنا..

لكن الحياة حين تثقل على بعض القلوب، لا تترك عليها ندبةً تُرى، بل تترك انكساراً داخلياً لا يسمعه إلا الله..

مهلاً أيها الساخرون.. إنّ خلف كل حركةٍ غريبةٍ غصّة، وفوق كل عقلٍ تائهٍ غيمة من الهموم لا تمطر إلا حزناً. لم يكن الجنون يوماً مادةً للترفيه، بل هو صرخة روحٍ لم تجد من يسمعها..

وراء كل نظرةٍ شاردة قصة، ووراء كل حركةٍ مضطربة وجع، ووراء كل إنسانٍ مكسور معركةٌ لا يعلمها أحد.
ما يؤلم ليس حاله وحده، بل تلك القسوة التي سكنت القلوب حتى صار الألم يُضحك، وصارت الرحمة غريبةً بين الناس..

الدنيا دوّارة، والعقل نعمة، والسكينة منحة،
ومن يسخر اليوم قد يكون غداً موضع شفقة، ومن يضحك الآن قد يحتاج يوماً إلى من يمسح عنه دمعةً لا يراها أحد.
ليس العيب في من فقد توازنه تحت ضغط الحياة،
العيب في من فقد إنسانيته وهو بكامل وعيه.
ارحموا من في الأرض… فربما كانت دعوةُ رحمةٍ صادقةٍ من أجلهم هي ما ينقذكم يوماً حين تضيق بكم الحياة..

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!